تواصل الفيدرالية المغربية لناشري الصحف التعبير عن رفضها القاطع لمشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مُشددة على ما وصفته بـ”القرارات الأحادية والتحكمية والتراجعية” للحكومة، واعتبارها ضربًا لقيم الحوار والديمقراطية والتشاركية التي يفرضها الدستور المغربي.
وفي بيان جديد لمكتبها التنفيذي، أبرزت الفيدرالية أن الحكومة تجاهلت الإجماع المهني والحقوقي والنقابي الرافض لهذا القانون، معتبرة أن الإصرار على تمريره رغم الاعتراضات الواسعة يُعد “تعنتًا فجًّا” يُسيء لصورة المغرب الديمقراطية.
تنسيق متصاعد
وثمّنت الفيدرالية انخراط عدد من الهيئات والمنظمات المهنية في موقفها، مؤكدة أن هذا التقاطع في الرؤى يعكس رغبة متجددة في توحيد الصف المهني وتجاوز حالة التشرذم، بما يخدم مصلحة الصحافة الوطنية ومصداقيتها.
وفي هذا السياق، أشادت الفيدرالية بالمواقف الداعمة التي عبّر عنها خمسة وزراء اتصال سابقين، إضافة إلى عدد من الأحزاب والنقابات والجمعيات الحقوقية والأكاديمية، كما أعلنت عن اعتزازها بالعمل المشترك في إطار دينامية تنسيقية تضم عدة مكونات مهنية وحقوقية.
رفض
وجددت الفيدرالية التأكيد على تقاطع مواقفها مع كل من النقابة الوطنية للصحافة المغربية والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال التابعة للاتحاد المغربي للشغل، مبرزة أن هذه التنظيمات الثلاثة، التي فازت بكافة مقاعد المهنيين في انتخابات 2018، ترفض بدورها القانون الجديد وتستنكر عدم إشراكها في صياغته.
واعتبرت الفيدرالية أن هذه الهيئات تمثل الشرعية المهنية، ومن الطبيعي أن تكون لها الكلمة الحاسمة في أي عملية إصلاح أو تنظيم ذاتي للقطاع.
انتقادات
وفي جانب آخر، عبّرت الفيدرالية عن استغرابها من سلسلة قرارات وإجراءات وصفتها بـ”غير المفهومة” والصادرة عن اللجنة المؤقتة، من ضمنها إقحام لجان غير منصوص عليها قانونًا، والتخبط في اتخاذ قرارات تأديبية، وسوء تدبير منح وسحب البطاقة المهنية، وضعف التواصل، فضلاً عن نشر مقالات سجالية خارج اختصاصاتها.
وانتقدت الفيدرالية ما اعتبرته “ضعفًا في التجرد والحياد”، و”غيابًا للرؤية المؤسساتية”، محذرة من الانعكاسات السلبية لهذا الأداء على مناخ المهنة واستقلالية التنظيم الذاتي.
موقف
واعتبر البيان أن مسار الفيدرالية منذ البداية كان صائبًا، خاصة عندما رفضت تمديد عمل المجلس الوطني للصحافة وإنشاء اللجنة المؤقتة خارج إطار الانتخابات، كما جددت تمسكها بالدفاع عن الصحافة الجهوية والمقاولات الصغرى والمتوسطة، وعن التعددية الإعلامية ورفض الاحتكار.
وخلص البيان إلى أن صمود الفيدرالية، إلى جانب منظمات مهنية أخرى، وتزايد الديناميات التنسيقية، يُعد مؤشرًا على وجود وعي جماعي متقدم يدافع عن حرية الصحافة ضد ما وصفته بـ”التحكم والهيمنة”.















