مع شروق يوم العملية، تستيقظ الجماهير العسكرية اليوم على إيقاع فصل جديد من فصول المجد القاري؛ فالجيش الملكي يقف اليوم على بعد خطوتين من معانقة الأميرة السمراء بعد طول انتظار.

الخطوة الأولى تبدأ من قلب جنوب إفريقيا، حيث يحل الفريق العسكري ضيفا ثقيلا على ماميلودي صانداونز في ذهاب نهائي دوري أبطال إفريقيا، في مواجهة تكتيكية يسعى فيها الزعيم لتأمين موقف قوي قبل معركة الحسم والإياب في العاصمة الرباط.
يدخل الفريق العسكري هذا النهائي وعينه على إنهاء عقدة دامت 41 سنة كاملة.
الجيش الملكي، صاحب الريادة التاريخية، كان أول فريق مغربي يتوج بلقب دوري أبطال إفريقيا عام 1985، عندما تفوق في النهائي الشهير على نادي بيليما المنتمي لدولة الزايير. ومنذ ذلك التاريخ، غابت الكأس الغالية عن خزائن الزعيم، ليكون نهائي اليوم بمثابة بداية الخطة لفك العقدة التاريخية وإعادة الهيبة القارية لممثل العاصمة.
توقيت هذا النهائي يستحضر تلقائيا العصر الذهبى للجيش الملكي في ثمانينات القرن الماضي. تلك الفترة التي لم يكن فيها الفريق مجرد ناد محلي، بل كان النواة الاساسية للمنتخب الوطني المغربي الذي حقق الانجاز التاريخي في مونديال مكسيكو 1986 كاول فريق عربي إفريقي يتأهل للدور الثاني.
تحت إشراف المدرب الاسطوري الراحل المهدي فاريا، الذي قاد سفينة الجيش والمنتخب معا، لمعت اسماء خالدة في تاريخ الكرة الافريقية؛ يتقدمهم الاسطورة محمد التيمومي الحائز على الكرة الذهبية الافريقية عام 1985، وهداف المكسيك عبد الرزاق خيري، الى جانب صمام الامان عبد المجيد لمريس والمهاجم القناص عبد السلام لغريسي.
واذا كانت ملحمة الثمانينات قد كتبت بلسان برتغالي وبتكتيك برازيلي تحت قيادة الراحل المهدي فاريا، فان التاريخ يعيد نفسه اليوم بلغة برتغالية جديدة تقود السفينة العسكرية؛ فهل يكرر البرتغالي سانتوس انجاز السامبا الناطقة بالبرتغالية ويقود الجيش الملكي لمنصة التتويج؟
ما أشبه اليوم بالبارحة ! يبدو أن التاريخ يعيد نفسه،فالزعيم يعيش صحوة حقيقية في السنوات الأخيرة، ويمتلك جيلا عازما على حفر أسمائه بحروف من ذهب إلى جانب جيل 1985.
يقود هذه المجموعة الملهمة القائد محمد ربيع حريمات، مايسترو خط الوسط وتيرمومتر الفريق الذي سيتحمل عبء ضبط الإيقاع وامتصاص حماس الخصم.
وخلفه يقف مروان اللوادني كجدار أمان صلب يمنح الدفاع الاستقرار، مدعوما بخبرة ورزانة “الغلادياتور” الحارس محمد رضى التغناوتي، دون نسيان الأدوار التكتيكية العالية التي يقدمها الجوكر أنس الباش. هذه الأسماء مطالبة اليوم بتقديم الاداء المتعود منهم لتسيير المباراة والخروج بنتيجة إيجابية من ملعب صعب.
المهمة لن تكون سهلة أمام ماميلودي صانداونز على أرضه، لكن عزيمة العساكر ستكون السلاح الأبرز لتنفيذ الجزء الأول من العملية بنجاح، ونقل معركة الحسم والاحتفال بالأميرة السمراء إلى المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط.














