احتضنت رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان مرتيل، يوم الخميس، لقاءً أكاديمياً متميزاً أطّره الأستاذ الباحث والخبير في المجالات الجبلية والتنمية القروية الدكتور لحسن جنان، وذلك تحت إشراف فرقة البحث “الديناميكية المجالية والتنمية الترابية” بتعاون مع مختبر الإنسان والمجال والتنمية.
افتُتح اللقاء بكلمات ترحيبية أدلت بها كل من نائبة عميد الكلية السيدة نسرين بن إدريس، والدكتور عبد السلام بوغابة، والدكتور علي بولرباح، قبل أن يأخذ الدكتور جنان الكلمة ليستعرض مسار البحث الجغرافي في المغرب ما بعد الاستقلال، مسلطاً الضوء على الإضافة النوعية التي حملها كتابه الأول “الجغرافيا المغربية: من المقاربة الكلاسيكية إلى النظرة المعاصرة”، مؤكداً أن البحث الجغرافي ينبغي أن يتجذر في الخصوصيات المحلية وأن يتشابك مع سائر العلوم الإنسانية والاجتماعية كعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والتاريخ وعلوم الأرض.

وأوضح الدكتور جنان أن مؤلَّفه الأخير يُجسّد ثمرة تراكم أكاديمي وميداني امتد لسنوات، إذ يرصد مسار انتقال البحث الجغرافي من المنهجية الوصفية إلى تحليل ديناميات المجال، في أفق بناء مشروع ترابي مندمج يستلهم من الخصوصيات المحلية ويتطلع إلى الاستدامة. وشدد على أن نجاح أي مشروع تنموي في العالم القروي مشروط بفهم عميق ودقيق للبنيات الاجتماعية والاقتصادية، واستيعاب حاجيات وأولويات كل مجال على حدة.
وفي قراءته لمسار الجغرافيا خلال العقود الأخيرة، أبرز الدكتور جنان كيف انتقل هذا العلم من موقع الحياد الأكاديمي والوصف المجرد إلى الانخراط الفعلي في معالجة الإشكاليات المجتمعية، بل غدا اليوم ركيزةً أساسية في هندسة المشاريع على المستويات المركزية والجهوية والإقليمية.
غير أنه نبّه إلى أن استمرار الطابع القطاعي في المقاربات التنموية يُضعف نجاعة الاستثمارات ويحول دون بناء ترابي متكامل.

وختم الدكتور جنان مداخلته بدعوة صريحة إلى إعادة النظر في آليات تدبير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالعالم القروي، مطالباً بتوسيع تمثيليته على المستوى الوزاري، بما يكفل استجابةً حقيقية لحاجيات ساكنة الجبال والمناطق القروية، والحفاظ على المهارات الإنسانية والثروات الطبيعية والخصوصيات المجالية التي تُشكّل رصيداً لا يُعوَّض.















