“فاتورة ثياو.. من سيدفع؟”.. عنوان عريض تصدر المشهد الرياضي مؤخرا، نقلا عما أوردته صحيفة “Sud Quotidien” السنغالية حول أزمة المستحقات المالية العالقة للمدرب باب ثياو بعد إقالته عقب كأس العالم، متحدثة عن نزاع طاحن بين وزارة الرياضة السنغالية والاتحاد المحلي يهدد بنقل الملف إلى الفيفا والطاس. هذا الخبر لم يكن مجرد تفصيل مالي عابر، بل كان الشرارة التي تلهمنا للنبش في هذا الملف وتأكيد الحقيقة الكبرى: عدالة السماء تزن الأمور بميزان القسط، وما يحدث اليوم ليس سوى بداية دفع فاتورة الفوضى والبلطجة التي أدارها هذا المدرب واتحاده ضد الكرة المغربية.
لم تكن المشاهد المؤسفة التي رافقت نهائي كأس أمم إفريقيا أمام المنتخب المغربي مجرد عثرة عابرة في تاريخ الكرة القارية، بل كانت تجسيدا صريحا لانعدام الروح الرياضية، والاعتماد على أساليب البلطجة والتشويش الممنهج. فمن البلاغات المفبركة بهدف الضغط النفسي، وصولا إلى قرار الانسحاب الذي شوه سمعة النهائي أمام العالم، بدا أن الاتحاد السنغالي ومدربه باب ثياو اختارا طريق الفوضى بحثا عن ألقاب زائفة. غير أن عدالة السماء لا تتأخر؛ فما بني على البهتان والعبث لا يمكن أن يثمر استقرارا.
في تصريحات مدوية أثارت ذهول الشارع الرياضي الإفريقي، كشف الصحفي الاستقصائي رومان مولينا عن تفاصيل غريبة رافقت بعثة السنغال في المغرب. فقد أشار إلى أن الاتحاد السنغالي خصص جزءا كبيرا من ميزانيته لجلب كتيبة تتكون من 17 ساحرا ومشعوذا ضمن الوفد الرسمي،والمفارقة الساخرة في هذه “العدالة الإلهية” تجلت في أن هذه الميزانيات الضخمة التي أهدرت على غرف البخور والطقوس الروحية، تسببت في أزمة مالية طاحنة داخل الاتحاد. إذ وصل الأمر بنجوم المنتخب السنغالي في مونديال 2026 إلى دفع جزء من مصاريف إقامتهم وتنقلهم من أموالهم الخاصة، بعدما تبخرت خزينة الاتحاد في ممارسات لا تمت للرياضة بصلة.
ولم تقف عدالة السماء عند حد كشف فضائح التدبير المالي، بل امتدت لتصفية الحسابات القانونية داخل الاتحاد الإفريقي (الكاف). فبعد التلاعبات الأولية التي شهدتها الكواليس لإرضاء الطرف السنغالي، جاء قرار لجنة الاستئناف ليعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، مثبتا فوز المنتخب المغربي بنتيجة (3-0) بقوة القانون الصريح، ليقطع الطريق أمام كل محاولات الابتزاز السياسي والإعلامي.
واليوم نعود لنفس السؤال: “من سيدفع فاتورة ثياو؟”. إن هذا التخبط الذي كشفته الصحافة السنغالية بين وزارة الرياضة والاتحاد الكروي، ورمي كرة المستحقات العالقة بين الطرفين بعد إقالة ثياو، يضع هذا المدرب الذي طالما مارس التشويش والتعالي في موقف لا يحسد عليه. فالرجل الذي ظن أن التحريض والانسحاب وسائله لتحقيق الألقاب، يجد نفسه اليوم يطارد حقوقه المالية وسط تهديدات بنقل النزاع إلى الفيفا ومحكمة الطاس، أمام اتحاد مفلس خسر كل شيء.
إن ما يمر به الاتحاد السنغالي ومدربه اليوم هو التجسيد الحقيقي للعدالة؛ فمن يسعى للربح عبر الفوضى، والشعوذة، والضرب بعرض الحائط بأخلاقيات اللعبة، يجد نفسه في النهاية يغرق في مستنقع الديون، والفضائح، والنزاعات القضائية. لقد ذهبت المظاهر ويبقى الدرس: الكرة تكسب في الملعب، لا بالبخور والانسحابات!















