في زاوية منسية من ضواحي العاصمة الرباط، يرقد الصحافي المهني محمد أبوطروق، حامل البطاقة المهنية رقم 8077 الصادرة عن المجلس الوطني للصحافة، يصارع المرض في صمت مؤلم، غير قادر على الكلام، موصول بجهاز تنفس اصطناعي يلازمه ليلاً ونهاراً، في انتظار بادرة إنسانية قد تعيد له الأمل في الحياة.
أبوطروق، الصحافي الذي جايل الكاميرا والميكروفون، وواكب قضايا الناس بصبر وشغف، يجد نفسه اليوم محروماً من أبسط الحقوق: الحق في العلاج، في التضامن، في الاعتراف.

فقد أصيب بوعكة صحية خطيرة أفقدته القدرة على التنفس الطبيعي، وبات في حاجة ملحة وعاجلة لإجراء عملية زراعة رئة بالخارج، وهي عملية مكلفة لا تقوى أسرته على تحمل أعبائها المالية.
ورغم المناشدات المتكررة التي أطلقتها شقيقته، خديجة أبوطروق، في تسجيلات صوتية نشرتها منصات إعلامية، لم يجد هذا النداء بعد طريقه إلى آذان المسؤولين في قطاع الإعلام، ولا إلى الهيئات المهنية والنقابات التي يُفترض أن تكون حاضنة لمن يشتغلون تحت أضواء الكاميرات وفي ظلال المعاناة.
“أخي لا يستطيع حتى الكلام.. جهاز التنفس لا يفارقه.. طرقنا كل الأبواب الممكنة، لكن دون جدوى”، تقول خديجة، بصوت يملؤه اليأس ومرارة الانتظار.
في مشهد صادم يعكس مفارقة صارخة، يتزامن صمت المسؤولين مع انشغال الجسم الصحافي بمهرجان موازين، في وقت يحتاج فيه زميلهم إلى أقل من 30 دقيقة فقط، لتوثيق حالته أو المرافعة من أجل حياته.
وحدهم بعض الصحافيين من جرائد الأيام 24، هسبريس، المشاهد و Le Matin، تذكروا أن الزميل المريض كان إلى وقت قريب يمسك بالكاميرا ويوثق الواقع. قاموا بزيارته في بيته بتمارة، وهي لفتة إنسانية، لكنها غير كافية أمام صمت مؤسساتي لا يُفسَّر إلا بالتخلي.
أين الهيآت النقابية ؟ أين المجلس الوطني للصحافة؟ أين وزارة الاتصال؟
أسئلة كثيرة تطرح نفسها بقوة أمام غياب أي تحرك رسمي، في وقت تعاني فيه أسرة أبوطروق ليس فقط من المرض، بل من الإهمال والتجاهل.

إن هذا النداء ليس فقط لإنقاذ حياة زميل صحافي، بل هو أيضاً تذكير مؤلم بأن الجسم الصحافي، رغم كل الشعارات، لا زال يعاني من هشاشة التضامن، وضعف آليات الحماية الاجتماعية.
اليوم، الصحافي أبوطروق في أمسّ الحاجة إلى تدخل عاجل:
– من الدولة لتأمين علاجه خارج البلاد،
– من الهيئات الصحافية لتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والمهنية،
– ومن الزملاء في المهنة لإعادة الاعتبار لقيمة التضامن المهني.
فلنعد إلى محمد أبوطروق شيئاً من الضوء الذي لطالما منحه للآخرين.
فقد حان الوقت لنعيد للبطاقة المهنية كرامتها، وللصحافي إنسانيته.















