احتضنت العاصمة الرباط، السبت، حدثاً علمياً من الطراز الأول، إذ استضاف مقر المجلس الوطني للهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء أشغال المؤتمر الدولي الثاني للذكاء الاصطناعي في الصحة والبحث الطبي، الذي نظّمه مشتركاً كلٌّ من “مركز أبقراط للدراسات والأبحاث والتنمية المستدامة” و”جمعية أبقراط للتنمية والتضامن”، بشراكة مع “التحالف الإفريقي للنساء الباحثات” (AAFC)، وسط حضور رفيع من العلماء والأطباء والأكاديميين والمسؤولين.
زخم علمي على ثلاثة محاور
تمحورت أشغال المؤتمر حول ثلاث موائد مستديرة وجلسات نقاش متخصصة، تناولت قضايا متشعبة في صميم راهنية الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الصحية.
انطلقت الأشغال بالمائدة الأولى التي خصصها “التحالف الإفريقي للنساء الباحثات” لإبراز إسهامات المرأة الإفريقية في توظيف التكنولوجيا الرقمية لتسريع الاكتشافات الطبية وتحليل البيانات البيولوجية الضخمة، وأدارت نقاشاتها الدكتورة غنيمي إيمان، رئيسة مؤسسة التحالف، بمشاركة نخبة من الأكاديميات والخبيرات في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والأنظمة المعلوماتية المستشفياتية.
وتناولت الجلسة الثانية، التي ترأّسها الأستاذ الجراح نجيب الزروالي الواريتي، الوزير والسفير السابق، التحولات الجذرية التي يشهدها قطاع الجراحة الروبوتية، وأثار المتدخلون الأبعادَ الأخلاقية والتقنية لإدخال الآلة الذكية إلى غرف العمليات، مستعرضين آفاق الذكاء الاصطناعي في تشخيص أمراض الأنسجة والرفع من نسب نجاح العمليات الدقيقة.
أما الجلسة الثالثة، التي أشرفت على تسييرها الدكتورة غنيمي رجاء، الرئيسة المؤسسة لمركز أبقراط، فقد أفردت مساحتها للآليات التطبيقية لتحديث التكوين الطبي الأكاديمي، وضرورة تزويد أجيال المستقبل من الأطباء بكفايات التعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في الصحة الرقمية.
تكريمات في حق رواد العطاء
خصّص المؤتمر محطةً للوفاء والاعتراف، شملت خمس شخصيات علمية ومدنية وازنة، في مقدمتهم الدكتور علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحياة، والبروفيسور نجيب الزروالي الواريتي، فضلاً عن الوزيرة السابقة الأستاذة عواطف حيار، والعالم المغربي الدولي البروفيسور رشيد اليزمي، والبروفيسور عز الدين الإبراهيمي الرائد في البحث الجيني والبيوتكنولوجي.
توصيات تُؤسّس لغد رقمي مسؤول
وفي الجلسة الختامية، تليت الكلمةُ الرسمية على لسان السيدة زينب طاي طاي، الكاتبة العامة لجمعية أبقراط للتنمية والتضامن، التي دعت إلى صياغة ميثاق وطني لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الصحة، وإدراج علوم البيانات ضمن مناهج كليات الطب والصيدلة، مثمّنةً الشراكة مع المؤسسات التقنية المرافقة كـ Modoock وMedvir والجمعية المغربية للصحة الرقمية.















