بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق 8 مارس من كل سنة، أصدرت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بلاغاً أكدت فيه على مركزية قضية حقوق النساء في مسار بناء دولة الحق والقانون، داعية إلى الانتقال من الخطاب الرسمي حول المساواة إلى سياسات عمومية فعلية تضمن الإنصاف والكرامة للنساء المغربيات، في ظل استمرار مظاهر التمييز والهشاشة الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها فئات واسعة من النساء.
وفي هذا السياق، استحضرت الرابطة الذكرى الخامسة للاعتقال التعسفي الذي تعرض له رئيسها إدريس السدراوي يوم 8 مارس 2021، على خلفية تنظيم حفل تكريم للنساء المناضلات من أجل الحق في السكن. وأوضحت أن هذا النشاط الحقوقي السلمي كان يهدف إلى الاعتراف بنضالات نسائية اجتماعية في مواجهة الفقر والإقصاء، قبل أن تتم متابعته قضائياً والحكم عليه ابتدائياً بثمانية أشهر حبسا نافذا، تم تخفيضها استئنافياً إلى ستة أشهر قضاها كاملة بالسجن المحلي بالقنيطرة.
واعتبرت الرابطة أن هذه الواقعة تعكس هشاشة حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، خاصة عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الحقوق الاجتماعية للنساء، مشيرة إلى أن دستور 2011 ينص على المساواة وعدم التمييز، كما يلتزم المغرب بعدد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، غير أن الواقع يكشف استمرار فجوة واضحة بين الالتزامات القانونية والسياسات العمومية المطبقة على الأرض.
وسجلت الرابطة استمرار معاناة العديد من النساء من التهميش الاقتصادي والاجتماعي، خاصة ربات البيوت والعاملات في القطاع غير المهيكل والنساء السلاليات والعاملات في المناطق الصناعية الحرة، حيث تظل الحماية الاجتماعية محدودة والحقوق الاقتصادية غير مضمونة بشكل كاف.
كما عبرت عن قلقها من اتساع الفجوة الاقتصادية بين النساء والرجال، وضعف تمكين النساء من الموارد والفرص الاقتصادية، معتبرة أن ذلك يعكس قصوراً في السياسات الحكومية الموجهة لتحقيق المساواة الفعلية وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في البرامج العمومية.
وفي سياق متصل، حذرت الرابطة من تصاعد جرائم التشهير والابتزاز الرقمي والاعتداء على الحياة الخاصة للنساء، مؤكدة أن هذه الممارسات تمس بشكل خطير كرامة النساء وسمعتهن وأسرهن، وتستعمل أحياناً كوسيلة للضغط أو الإخضاع الاجتماعي. واعتبرت الرابطة أن هذه الأفعال تشكل شكلاً من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي يستوجب مواجهة قانونية صارمة.
وسجلت كذلك بقلق استمرار إفلات بعض المتورطين في حملات التشهير والابتزاز التي تستهدف النساء من المساءلة والعقاب، وهو ما يكرس ثقافة الإفلات من العقاب ويشجع على استمرار هذه الجرائم التي تمس الكرامة الإنسانية للنساء.
ومن جهة أخرى، أكدت الرابطة أن النساء غالباً ما يكنّ الأكثر تضرراً خلال الأزمات والكوارث الطبيعية والاقتصادية، بسبب فقدان السكن أو مصادر العيش أو الحماية الاجتماعية، داعية إلى ضمان تمتع النساء، مناصفة مع الرجال، بحق الاستفادة من التعويضات عن الأضرار الناتجة عن الكوارث أو فقدان السكن أو الممتلكات، مع الاعتراف القانوني بحقوق النساء داخل الأسر وفي الملكية.
وفي ختام بلاغها، دعت الرابطة إلى اعتماد سياسات عمومية فعالة للقضاء على التمييز الاقتصادي والاجتماعي ضد النساء، وتمكين ربات البيوت والعاملات في القطاع غير المهيكل من الحماية الاجتماعية، إلى جانب التصدي الحازم لجرائم التشهير والابتزاز الرقمي والاتجار بالبشر التي تستهدف النساء، وضمان محاسبة جميع المتورطين فيها، مع توفير حماية قانونية فعالة للضحايا.
وأكدت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان أن تحقيق المساواة الفعلية بين النساء والرجال لا يمكن أن يتم عبر الشعارات، بل يتطلب إصلاحات تشريعية وسياسات عمومية شجاعة تضع كرامة النساء وحقوقهن في صلب الأولويات الوطنية.














