فكّرت مليًّا في فكرة الهامش، تلك الحقيقة التي تؤسس للطاعة، والفقر الذي يجعل الإنسان يرى المجتمع من خلال معاناته هو.
والسؤال: لماذا لا يستنكر الفقير وضعه؟ ولماذا يقسم ويكذب؟ أليس الكذب محرّمًا فقهيًا؟ لكنّه، مع ذلك، صار مشروعًا يُشرعن للفساد السياسي.
إذا بدأ العقل بفهم الواقع، فعليه أن يضع في حساباته الحقيقة والهامش، لأن الخطاب الذي تمارسه السلطة يتشكّل داخل الهوامش: بين رجال أعمال يحتكرون السوق، ورجال اليوم الذين يقفون إجلالًا لجلاديهم.
لن نرى التغيير ما دمنا نحافظ على نفس الأفكار التي تقوّي البعض على حساب البعض الآخر.
في الانتخابات التشريعية، أتذكّر كيف تُنصب الخيام وتوزَّع الأطباق على الساكنة من طرف مَن يطمحون في تأثيث المشهد السياسي.
ما أردت الإشارة إليه هو أولئك الأشخاص الذين يشاركون إلى جانب الأحزاب في إقناع المواطن بالتصويت لفائدة أمين عام حزب ضد آخر.
هذه الفئة غالبًا ما تُختار من طرف رؤساء الأحزاب أنفسهم، فهم يختارون “ضحاياهم”. إذ إن العلاقة بين المصوّت والمُنتظِر للتصويت أصلها الانحراف: هناك أناس لا يفقهون شيئًا، اغتنوا مقابل ضمان استمرار كراسي البعض الآخر.
وهذا ما يُنقص من القيمة الأخلاقية للديمقراطية، لتتحول إلى ديمقراطية المعطوبين، حيث يتضح أثرها من خلال ما نعيشه من بلاء.
وبالمقابل، وُضع ما يسمّى صناعة النخبوية كحلّ للخروج من المأزق، لكنها تبقى بعيدة كل البعد عن هموم المواطن البسيط، الذي يقيس سعادته بأسعار الخبز، أما أسعار المحروقات، فويلٌ لنا إن تحدّثنا عنها، كأننا نفتح باب جهنم. فهل نحن حقًّا أبناء هذا الوطن؟ هكذا قال لي أحد الأصدقاء.
إن الانحرافات التي نشهدها اليوم تفسَّر على النحو التالي: كلما صُنِع مزيد من “المنحرفين”، زاد عدد الناخبين، وبالتالي تركزت الثروة والقرار في أيدٍ قليلة.















