في ظل وضع مهني يزداد هشاشة و تدهورًا داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، تابعت نقابتنا بقلق بالغ ما كشفت عنه التسريبات الأخيرة المتعلقة بلوائح الأجور ببعض القنوات الوطنية، وعلى رأسها القناة الثانية و “ميدي1 تي في”، و التي أظهرت فوارق صارخة تُهين كرامة العاملات و العاملين بـ “دار البريهي” و تُكرّس حيفًا ممنهجًا داخل الإعلام العمومي.
و نؤكد للرأي العام أن هذه التسريبات لم تُفاجئنا، بل جاءت لتؤكد صواب مطالبنا التي طالما رفعناها كمطالب مشروعة ، و على رأسها تحسين الأجور و ظروف العمل. و ما نعتبره اليوم صدمة للرأي العام، كنا نواجهه منذ سنوات، بإصرار إداري على التقليل من شرعية المطالب و وصفها بكونها ” صعبة التنفيذ “، بينما تثبت الوقائع أن قطاعات أخرى استفادت من زيادات مهمة و منح جزيلة عبر الحوارات القطاعية و الاجتماعية.
و يتحمل المشغل كامل المسؤولية عن تدهور الوضع المهني و الاجتماعي لمستخدمي الشركة، نتيجة:
غياب حوار منتظم و جاد؛
رفض تفعيل توصيف المهن الذي يُؤطر المهام و يُحدد المسؤوليات و الحقوق؛
الاستمرار في اعتماد نظام أجور مرتبط بالسلاليم الإدارية للوظيفة العمومية، دون مراعاة لخصوصية العمل السمعي البصري؛
عدم تنفيذ مشاريع اجتماعية تم التصويت عليها داخل المجلس الإداري، من قبيل:
تنزيل ورش مؤسسة الأعمال الاجتماعية،
نظام التقاعد التكميلي،
التأمين الصحي التكميلي،
تسوية ملف احتساب الخدمات السابقة لما قبل فصل الإذاعة و التلفزة.
كما نُسجّل بأسف شديد عدم وفاء الإدارة بتعهداتها، خاصة ما تم الاتفاق عليه رسمياً في محضر الاجتماع الموقع أمام مفتشية الشغل بتاريخ 08 يونيو 2022، و الذي بقي حبرًا على ورق، في استخفاف غير مقبول بمصداقية الحوار الاجتماعي.
و قد سبق لنا أن راسلنا السيد الوزير الوصي على القطاع، و كذا السيد رئيس الحكومة، بخصوص المطالبة بتنفيذ الزيادة في الأجور التي اقترحناها في مبلغ 2000 درهم، أسوة بما تحقق في قطاعات أخرى. و بعد هذه التسريبات، فإننا نؤكد تشبثنا بهذا المطلب كحق ثابت لا يقبل التأجيل أو المساومة.
كما نطالب بشكل واضح و صريح باعتماد منحة الأخطار المهنية لفائدة جميع المستخدمين التقنيين، الإعلاميين، الصحفيين، و كل من يزاول مهامًا ترتبط بالمجال السمعي البصري، لما لهذه المهام من طبيعة خاصة تتطلب المخاطرة اليومية و التنقل و العمل في ظروف غير اعتيادية.
و في هذا الإطار، نُسجل باستغراب كبير حرماننا كنقابة الأكثر تمثيلية، و كذا مندوبي الأجراء، من الاطلاع على النظام الأساسي المعتمد من طرف الإدارة، في ضرب صارخ لمبدأ الشفافية و الحق في المعلومة، رغم أنه يُعد مرجعًا قانونيًا يؤطر الوضعية الإدارية و المهنية لكافة المستخدمين.
إننا إذ نُشعر الرأي العام و كل الغيورين على الإعلام العمومي المغربي أننا لن نقبل باستمرار هذا التهميش الممنهج، فإننا نُحمل إدارة الشركة كامل المسؤولية عن أي توتر اجتماعي مرتقب.
نداء إلى العاملين في الشركة: إننا ندعوكم جميعًا إلى رص الصفوف و دعم النقابة الأكثر تمثيلية، التي طالما كانت حاميًا لحقوقكم و صوتًا مدافعًا عن مطالبكم المشروعة. فلنكن جميعًا يدًا واحدة في مواجهة هذا الظلم، و لنواصل النضال من أجل تحسين وضعنا جميعًا.
و بناءً على ما تقدم، نُؤكد أننا سنخوض كل الأشكال النضالية المشروعة، بما فيها الوقفات، الاعتصامات، و الإضراب العام. و هو حق نضمنه كمركز نقابي أكثر تمثيلية، استنادًا إلى:
الفصل 29 من دستور المملكة المغربية، الذي يكفل حرية الانتماء النقابي و الحق في الإضراب؛
القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بممارسة هذا الحق، و الذي يُخول للنقابات الأكثر تمثيلية صلاحية الإعلان عن الإضراب بصفة قانونية.
هذا نداء للكرامة المهنية، و للعدالة الاجتماعية داخل دار البريهي. فلنكن صوتًا موحدًا، مناضلًا، و واعيًا، دفاعًا عن حقوقنا، و ضد كل أشكال التمييز و الحيف.
عن النقابة الأكثر تمثيلية
بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة















