سارع وزير مغربي إلى حذف صورة سيلفي تجمعه بالرئيس التركي رجب الطيب أردوغان، كان قد نشرها على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن أثارت موجة من الغضب في صفوف الرأي العام المحلي، الذي أصيب بالدهشة قبل الاستياء من سلوك وُصف بـ”البعيد كل البعد عن البروتوكول الرسمي الذي يفترض أن يلتزم بقواعده مسؤول حكومي يمثل دولة”.
ولم تمر سوى لحظات على نشره للصورة المذكورة، حتى عمد وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح الذي يرأس وفد بلاده في منتدى الربط العالمي للنقل المنعقد في إسطنبول، إلى حذفها بعد أن تلقى سياط رواد مواقع التواصل الاجتماعي، كما تحول “السيلفي” إلى مادة خبرية مثيرة جدا في الصحافة المحلية.
وعبّر عدد كبير من النشطاء في “فيسبوك” و”إكس” و”إنستغرام” وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي، عن استغرابهم من “هرولة مسؤول حكومي يمثل دولة بحثا عن منفذ للوصول إلى الرئيس التركي والتقاط سيلفي معه ونشره كما لو كان إنجازا”، وفق تعبير البعض.
عبّر عدد كبير من النشطاء عن استغرابهم من “هرولة مسؤول حكومي يمثل دولة بحثا عن منفذ للوصول إلى الرئيس التركي والتقاط سيلفي معه ونشره كما لو كان إنجازا”
وفي رأي مدون يدعى عدنان المغربي على منصة “إكس”، فإن “المملكة المغربية الشريفة أسمى من نزوة صورة عابرة”، موضحا أنه “في عالم الدبلوماسية، التفاصيل ليست ترفا، بل هي عنوان الدولة وهيبتها. وفي كل مرة يظن فيها مسؤول أن الصورة الشخصية (لقطة عفوية)، تنقلب اللحظة إلى مرآة تكشف حجم الوعي بثقل المسؤولية”.
وأبرز أن ما حدث مع الوزير المغربي “لم يكن مجرد (سيلفي بريء) مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. كان صورة صارخة للتداخل الخطير بين الذات الفردية ومقام التمثيل الرسمي”، وأضاف “أن تلتقط صورة بهذه الطريقة وسط مؤتمر دولي رفيع، وأنت تُمثل المغرب دولة وتاريخا، ثم تنشرها بكل بساطة على منصة عامة، فأنت تقول ضمنيا: البروتوكول عندي زينة ديكور، والمسؤولية مجرد بطاقة تعريف”.
وقدم صاحب التدوينة ما يشبه الدروس للوزير، بقوله إن “التمثيل الرسمي ليس استعراضا للابتسامات واللقطات العابرة. هو حضور رمزي، ينطوي على دقة وحساب كل حركة وكلمة وصورة. والسؤال هنا ليس عن (حرية الوزير في التعبير)، بل عن إدراكه لرمزية موقعه”، خاصة “في بلد يراكم رصيدا دبلوماسيا صلبا، ويواجه رهانات إقليمية ودولية حساسة، لا يمكن أن نسمح بأن تتحول مشاركة المغرب إلى مشهد هزلي يشبه جولة مدرسية أكثر مما يشبه مهمة سيادية”.
واستطرد المدون قائلا “لا أحد ضد الإنسانية والعفوية. لكن العفوية الحقيقية هي أن تعرف متى تترك هاتفك في جيبك، وتكتفي باحترام اللحظة ومسؤوليتها”، وختم بمخاطبة الوزير “حين ترتدي بذلة المسؤولية، تذكّر دوما أن الكاميرا لا تُرفع إلا حين تكون في خدمة البلد لا في خدمة حساباتك الشخصية”.
وحضرت السخرية من سلوك الوزير في معظم التدوينات، ومنها ما كتبه الإعلامي أحد الدافري على فيسبوك وهو يصف الواقعة بـ “خبر مفرح” حين شارك وزير النقل واللوجيستيك المغربي في أعمال منتدى الربط العالمي في إسطنبول، و”انتهز هذه المناسبة كي يلتقط صورة سيلفي مع الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان، وقد فرح كل الناس الذين يظهرون في خلفية الصورة، بهذا السيلفي التاريخي، الذي يُعتبر من الإنجازات الكبرى التي استطاع أن يحققها الوزير في هذا المنتدى العالمي، وهذا ما كان”.
واختارت جريدة “مراكش الإخبارية” الإلكترونية أن تعلق على الصورة بقولها إن “وزير النقل المغربي في مهمة دبلوماسية استثنائية من أجل صورة سيلفي”، ومن جهته كتب مصطفى خطاب المغربي منتقدا سلوك الوزير بالتأكيد على أنه “يخرج عن وقار البروتوكول والمسؤولية”.
وفي رأي المدون، فإن عبد الصمد قيوح وزير النقل واللوجستيك، “يبدو أنه لم يدرك بعد أنه أصبح وزيرا في حكومة صاحب الجلالة، مع ما يستلزم ذلك من وقار و هيبة”، موضحا أن “مناسبة هذا الكلام، هو خروج المسؤول الحكومي عن السيطرة خلال مؤتمر دولي في إسطنبول و ترصده للرئيس التركي أردوغان لالتقاط صور سيلفي أمام أنظار وزراء النقل في العالم”، وأنه “في الوقت الذي كان أردوغان يلتقط صورة جماعية مع المشاركين في فعاليات منتدى الربط العالمي للنقل المنعقد بإسطنبول بتركيا، كان قيوح يستل هاتفه الخاص مترصدا الرئيس التركي لالتقاط صورة سيلفي”.
والغريب، يقول صاحب التدوينة “أن الوزير المعروف بعشقه لصور السيلفي نشر صوره مع الرئيس التركي على الصفحة الرسمية للوزارة بمواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تقوم الوزارة بحذفها لاحقا”، كما أن الصور المنشورة تظهر أنه المسؤول الوحيد “الذي أخرج هاتفه لالتقاط صور مع الرئيس التركي خلال المنتدى العالمي، وهي سابقة لم يقدم عليها أي مسؤول حكومي في السابق”.
وفي تصعيد للمواقف، كتب حمادي سلمان على فيسبوك تدوينة طالب فيها كـ “مواطن مغربي بإقالة الوزير قيوح”، لأنه في رأيه “أهان المملكة المغربية بهذا التصرف المغرق في الصبيانية والمذل عظيم الإذلال”، كما أنه “ضرب تاريخ وعظمة بلادنا”، لذلك طالب بـ “توبيخه وإقالته ووضعه في اللائحة السوداء”، ومنعه من تحمل المسؤولية الوزارية والانتخابية أيضا.
بنما نادت المدونة نعيمة الحروري على “سي قيوح”، مؤكدا له “أنت وزير في الحكومة المغربية يا سيدي”، وطالبته ببعض الرصانة والثقل، فيما أكدت له صفحة “الجهوية” على فيسبوك دائما أن “بروتوكول الدولة ليس مجالًا للعبث لأنك تمثل الأمة المغربية العظيمة في منتدى دولي”.
وواكبت الصحافة المحلية واقعة سيلفي الوزير بالإخبار والانتقاد والتقريع، وتنوعت العناوين بين “السيلفي الفضيحة” و”تجاوز البرتوكول” و”عدم التكوين في قواعد السلوك الحكومي” و”غياب فهم قيمة تمثيل دولة”، ناهيك عن “كون الوزير مجرد طارئ لا يعرف كيف يكون المسؤول الحكومي وهو يمثل بلاده”.













