في سابقة من نوعها وجه الصحافي حسن المولوع، مدير نشر الموقع الإخباري الرقمي ” الأنباء بوست” رسالة مفتوحة للمستشار الملكي فؤاد عالي الهمة يشتكي فيها تجاوزات اليوتوبر المغربي في الولايات المتحدة الأمريكية محمد تحفة في حق الصحافيين و الحقوقيين و السياسيين و قضاة المملكة.
نص الرسالة المفتوحة:
من الصحافي حسن المولوع
إلى معالي المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة
الموضوع: رجاء تدخل حكيم لإنصاف ضحايا “اليوتيوبر” واستعادة هيبة الدولة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ، وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ”
المائدة: 8
سيدي المستشار الملكي المحترم فؤاد عالي الهمة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،
أراسلكم بقلبي قبل قلمي، محمولًا على جناحي المحبة والاقتداء، ومسنودًا بتقدير عميق لحكمتكم وحنكتكم التي بصمت الحياة السياسية المغربية لعقود، ووجهت مسارها حين ضلت بوصلة البعض عن جادة الوطن.
أراسلكم اليوم، سيدي، لا بلسان الغضب، ولكن بلسان الغيور، ولا بدافع الشكوى المبتذلة، ولكن بدافع الحب العميق، والغيرة الكبيرة على هذا الوطن الذي نحبه ونحتمي به، ونعتز بكوننا من رعاته، وإن كنا من عوامه.
إنني، سيدي، لا أملك الجرأة على مخاطبة جلالة الملك مباشرة، استحياء وتوقيرًا له، ومحبة وتقديرًا يفوقان الوصف، وبحكم تربيتي وما نشأت عليه من أدب الهيبة وحرمة المقام العالي بالله، ألجأ إليكم، لما لكم من مكانة في القلب، واعتبار رفيع في العقل، ولباقة في القول، وحكمة في التقدير، وسابقة في إصلاح شؤون هذه الأمة. وقد علّمنا التاريخ أن العقلاء لا يتوجهون في الشدائد إلا إلى الحكماء، حين تشتدّ المحن، ويعمّ الظلام.
سيدي المستشار الملكي المحترم،
مخاطبتي لكم ليست تقليلًا من شأن أي مسؤول في هذا الوطن العزيز، ولا تنقيصًا من جهد أي جهة أمنية أو قضائية أو مؤسساتية، ولكنها فقط من باب رفع الحرج عنهم، لأن المقام حساس، والمخاطر جسيمة، والسكوت قد يُفهم تواطؤًا، وهو في الحقيقة عجزٌ أملته الظروف لا أكثر.
إنني أضع بين أيديكم، بكل أمانة، قضية أضحت حديث الخاص والعام، وأثارت غضبًا لا يُستهان به في نفوس المواطنين، وطرحت من الأسئلة ما يهزّ الثقة في الدولة ومؤسساتها. إنها قصة شخص مغربي، مقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، يملك قناة على منصة “يوتيوب”، حولها إلى منبر للسب والقذف والتشهير والطعن في الأعراض، لا يفرّق بين رجل وامرأة، ولا بين مسؤول ومواطن، ولا بين صحافي أو حقوقي أو محام أو رجل أمن أو قاضٍ، بل جعل الكلّ سواء في مرمى لسانه المسموم، وخطابه المحشو بالحقد والتحريض والكراهية.
إن في حق هذا الشخص شكايات عديدة مقدّمة لدى الجهات القضائية المختصة، ومع ذلك لا يزال طليقًا، يدخل المغرب ويغادره كما يشاء، بل يعلن، بكل وقاحة واستفزاز، أنه لن يمسّه سوء، وأنه “محميّ”، ما جعل ضحاياه ـ وهم بالعشرات ـ يعيشون حالة من الذهول والاستفهام، إن لم أقل القهر والخذلان.
وما يزيد الطين بلة، ويملأ القلوب حيرة وأسًى، أن هذا الشخص ـ رغم ما اقترفه من جرائم يعاقب عليها القانون ـ لا يُردع كما يُردع سائر المواطنين، ولا تُفعّل في حقه حتى مسطرة إغلاق الحدود، ولا يُتخذ بشأنه أدنى إجراء احترازي، مما جعله يتمادى في طغيانه، ويتحدى ضحاياه علنًا، بوجه لا يعرف الحياء، ولسان يقطر استفزازًا، وكأن لسان حاله يقول: “لن يمسّني سوء، فأنا فوق القانون”. وكأن له امتيازًا خاصًا لا يملكه سواه.
سيدي المستشار الملكي،
لقد هزّ هذا السلوك المتغطرس ثقة الناس في مؤسساتهم، وبدأت الأسئلة تتناسل كالسيل: من يحمي هذا الشخص؟ من يحرّضه؟ من يمدّه بالمعلومات الملغومة والمغلوطة؟ من يُصفّي عبره الحسابات؟ ولماذا يُترك دون ردع؟ وهل نحن أمام شخص طائش، أم أمام خلية خفية تعبث بالوطن من وراء الستار؟
إن صمت المؤسسات أمام هذا العبث لا يُفهَم إلا كعجز، أو تواطؤ، أو غياب إرادة، وهي قراءات خطيرة تمسّ عمق الدولة، وتُربك ثقة المواطنين، وتفتح أبواب الفتنة على مصراعيها.
سيدي المستشار الملكي المحترم،
إن الطامة الكبرى ليست في أفعاله وحده، بل في ما يوحي به من حماية خفية، ومن علاقات مريبة، ومن أجندة تبدو وكأنها تصفية حسابات مع أطراف بعينها، عبر هذا الشخص الذي يبدو، في ظاهره، مجرد فرد، ولكنه في باطنه واجهة لخلية ترهيب منظمة، توظّفه وتدعمه وتغذّيه بالمعلومة والتكتيك، وتجعله سيفًا يضرب بيدها في الظلام.
لقد سبق له أن صرّح، في وقت مضى، أنه كان “مغررًا به”، ولم يُحاسب. واليوم يعود بكل وقاحة، ليس فقط ليكرر فعله، بل ليصعّده إلى مستوى التحدي العلني، والابتزاز المباشر، والسخرية من القانون، واحتقار القضاء، بل وتخويف الضحايا ومحاولة تركيعهم.
وإن أخطر ما في الأمر، سيدي، أن محيطه بدأ يظهر للعلن، من خلال مرافقين له يلتقطون الصور معه، ويتقاسمون معه نفس خطاب الحقد، ويوجهون أسهمهم إلى نفس الضحايا، بنفس الأسلوب، ونفس اللغة المتدنية. هؤلاء، على الأرجح، شركاء لا صدفة جمعتهم به.
فهل يُعقل، يا سيدي، أن تستمر مثل هذه الخروقات الفظيعة في دولة تحترم نفسها، دون أن تُفعل في حقه مسطرة إغلاق الحدود؟ هل يُعقل أن يُترك ضحاياه في العراء، يتعرضون للتشهير والضغط، دون أن يجدوا سندًا يعيد إليهم الطمأنينة والثقة في القانون؟ من يحرّكه؟ ومن يحميه؟ ومن له مصلحة في تركه يعيث في الأرض فسادًا؟
سيدي المستشار الملكي المحترم،
إن هذه الرسالة، أضعها بين أيديكم، لا لطلب انتقام، بل لطلب عدالة. لا لنصرة طرف على آخر، بل لنصرة القانون، وإعادة الهيبة للمؤسسات، وإغلاق الباب أمام كل من يتوهم أن السبيل إلى النجومية هو انتهاك الأعراض، وتشويه السمعة، والتشهير بالمواطنين الشرفاء.
إننا، اليوم، أمام حالة تلامس الأمن العام، وتهز الثقة في الدولة، وتزرع الخوف في النفوس، وتفتح شهية كثيرين لمحاكاة هذا الانفلات. وإن السكوت عنها، في نظر الرأي العام، لن يُفهم إلا كعجز أو تواطؤ، وكل منهما أمر جلل.
وإنني، من منطلق إيماني بغيرتكم، وحكمتكم، وحرصكم على ما تبقى من ثقة المواطن في مؤسساته، أرفع إليكم هذا النداء، لعلكم توجهون الجهات المختصة لتطبيق القانون، بلا تردد ولا حسابات ضيقة.
سيدي المستشار الملكي المحترم،
إنني لا أكتب هذه الكلمات إلا من منطلق المحبة الصادقة لهذا الوطن، والغيرة على مؤسساته التي نرجو أن تبقى شامخة لا تهن، مهابة لا تُهان. نكتب لأننا نؤمن أن في هذا البلد عقلاء، وأنتم من خيارهم، وحكماء، وأنتم من أعمدتهم، ورجالًا يضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. نكتب ونحن على يقين أن رسائل المكلومين لا تضيع إذا وصلت إلى القلوب الحية، وإننا، رغم ما نحسه من غصة، لا زلنا نُعوّل على حكمتكم وصدق غيرتكم، ليُرفع الحرج، ويُردع العابث، وتُستعاد هيبة الدولة، ويُطمأن المواطن بأن لا أحد فوق القانون.
﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا﴾
صدق الله العظيم.
اللهم إنا نسألك فرجًا قريبًا، وعدلًا لا يضل، ونصرةً من عندك لعبادك المظلومين، وأملاً يحيي القلوب بعد طول انكسار.
سيدي المستشار الملكي المحترم،
أضع بين يدي حكمتكم هذه الرسالة، وأنا موقن أن أمثالكم لا يرضون بالظلم، ولا يقبلون أن تُستباح كرامات الناس في وطن كافح ليكون عزيزًا شامخًا. حفظكم الله وبارك في مساعيكم، وسدّد خطاكم لما فيه خير البلاد والعباد.
وتفضلوا، سيدي، بقبول فائق المحبة، والتقدير، والاحترام.
الصحافي حسن المولوع
مدير نشر صحيفة الأنباء بوست
وحرر بالدار البيضاء
بتاريخ: 14 أبريل 2025















