في تصعيد جديد ينذر بتوتر داخل القطاع الصحي، عبّرت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، إلى جانب الجمعية المغربية لعلوم التمريض والتقنيات الصحية، عن استنكارها الشديد لقرار تفويت خدمات المساعدين الصحيين بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة لشركات المناولة الخاصة.
واعتبرت الهيئتان، في بيان استنكاري، أن هذا القرار يشكل “سابقة خطيرة” تمس بجوهر إصلاح المنظومة الصحية، وتهدد جودة الخدمات المقدمة للمرضى، فضلاً عن كونه “طعنة في قلب المرفق العمومي” وفتحاً لباب المتاجرة بأرواح المواطنين.
وأوضح البيان أن المساعدين الصحيين ليسوا عمال نظافة أو حراس أمن، بل أطر صحية مكوّنة داخل معاهد التكوين المهني في ميدان الصحة (IFPS)، ومؤهلة للعمل تحت إشراف مهني داخل المؤسسات الصحية، مشيراً إلى أن الدولة تستثمر سنوياً مبالغ مهمة في تكوينهم.
وحذرت الهيئتان من خطورة إسناد مهام صحية تمريضية حساسة لعمال مناولة يفتقرون للتكوين الطبي اللازم، معتبرتين أن ذلك يهدد سلامة المرضى، ويفتح المجال أمام أخطاء طبية خطيرة وانتشار التعفنات داخل المستشفيات، إضافة إلى كونه هدراً للمال العام.
كما اعتبر البيان أن هذا القرار يشكل خرقاً دستورياً وقانونياً، خاصة للفصل 31 من الدستور، وللقوانين المنظمة للمنظومة الصحية، محذراً من تحويل الحق في الصحة من خدمة عمومية إلى “سلعة رخيصة” تتحكم فيها شركات خاصة هدفها الربح.
وطالبت الهيئتان رئيس المجموعة الصحية الترابية بالتراجع الفوري وغير المشروط عن هذا القرار، داعيتين وزير الصحة والحماية الاجتماعية إلى التدخل العاجل لوقف هذا التوجه، الذي من شأنه تقويض السلم الاجتماعي داخل القطاع، وتهديد الأمن الصحي لساكنة الجهة.
كما حمّل البيان الجهات المسؤولة كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي تداعيات صحية أو إنسانية قد تنتج عن هذا القرار، مؤكداً أن “صحة المغاربة خط أحمر”، ورافضاً تحويل المستشفيات العمومية إلى مجال لتجارب شركات المناولة.
وفي ختام البيان، شددت الهيئات الموقعة على ضرورة حماية كرامة المهن الصحية، وضمان جودة الخدمات، وصون الحق الدستوري للمواطنين في العلاج داخل منظومة صحية عمومية عادلة وآمنة.















