* نبيل دريوش
يُشكّل التصعيد الحالي بين إسرائيل وإيران فصلًا غير مسبوق في النزاع الطويل الذي جمعهما لعقود. فبعد سنوات من المواجهات غير المباشرة في ساحات مثل غزة واليمن ولبنان وسوريا والعراق، يجد البلدان نفسيهما لأول مرة في حالة حرب مفتوحة ومباشرة.
البرنامج النووي الإيراني يُعد التهديد الوجودي الأبرز بالنسبة لإسرائيل، التي لا ترى مستقبلًا آمنًا لها في ظل امتلاك طهران للسلاح النووي. لكن هذا التصور متبادل؛ إذ يعتبر النظام الإيراني هو الآخر أن بقائه لا يمكن أن يستقيم مع وجود دولة إسرائيل قوية ومهيمنة في المنطقة.
الحرب الحالية تُعدّ نتيجة حتمية لاستراتيجية إسرائيلية طويلة الأمد، هدفت إلى احتواء نفوذ طهران الإقليمي عبر استهداف حلفائها ووكلائها مثل حزب الله والحوثيين وحركة حماس. وفي هذه المرحلة الأولى من الصراع، تحاول إسرائيل “قطع أذرع” إيران قبل توجيه الضربة نحو “قلب النظام”. ويبدو أن الهدف النهائي للقيادة الإسرائيلية المتشددة، وعلى رأسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يتمثل في إسقاط النظام الإيراني. فمن وجهة نظرهم، لم يعد هناك مكان لكلا الدولتين في المنطقة.
تفوق عسكري إسرائيلي ساحق
في هذا السياق، جاء خطاب نتنياهو الموجّه للشعب الإيراني، والذي أكد فيه أن “العدو ليس الشعب الإيراني، بل نظامه الحاكم”، في محاولة لخلق شرخ داخلي وإضعاف الجبهة الداخلية الإيرانية، بما يخدم مسار تقويض شرعية السلطة من الداخل.
وبالنسبة لإيران، فإن ضمان بقاء النظام بات أكثر من أي وقت مضى مرتبطًا بالحصول على السلاح النووي. غير أن طهران تلقت ضربات مؤلمة، أبرزها فشلها في حماية علمائها النوويين، وعجزها عن التصدي لاختراقات جهاز الموساد لأجهزتها السياسية والعسكرية والاستخباراتية.
وفي ظل هذا المشهد الإقليمي والدولي المعقد، تبرز مواقف فاعلين دوليين رئيسيين. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب، مثلًا، لا يشارك نتنياهو رؤيته بالكامل. إذ يتمثل هدفه الأساسي في إضعاف النظام الإيراني ودفعه إلى طاولة المفاوضات من دون شروط، دون الانزلاق إلى حرب شاملة. وهي نفس المقاربة التي يتبنّاها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي ينشغل أساسًا بالحرب في أوكرانيا، ويرى في الصراع الإيراني الإسرائيلي ورقة يمكن توظيفها لخدمة مصالحه، خاصة في ظل تدهور العلاقات بين موسكو وطهران منذ تدخل الطرفين في الحرب السورية.
إسرائيل، إيران والنظام الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط
المؤكد أن كلا الطرفين لن يخرج سالمًا من هذا الصراع، وإن كانت الخسائر لن تكون متكافئة. إنها حرب بلا رحمة، حرب لا تحتمل أن يكون فيها فائز واضح.
نبيل دريوش – كاتب وصحفي














