ما زال اللقاء المحلي الذي نظمه “التجمع الوطني للأحرار” في مدينة أغادير، وحضره عزيز أخنوش رئيس الحكومة المغربية، يثير الكثير من الجدل بعد أن أعاد إلى الواجهة نقاش استغلال إمكانيات الدولة لإنجاح مثل هذه المحطات التنظيمية التواصلية للحزب قائد الائتلاف الحكومي، مما اعتبره معلقون أنه “يضرب في العمق مبدأ حياد الإدارة العمومية” ويجسد “استغلالا واضحا للنفوذ”.
وصُدم الرأي العام لحجم سيارات الدولة وتلك التابعة للبلديات أيضا وأخرى للنقل المدرسي، التي اصطفت أمام القاعة المحتضنة للقاء. وبالنسبة لموقع “مغرب تايمز”، فإن هذا المشهد “يثير الكثير من علامات الاستفهام والاستنكار”، بعد أن تحوّل محيط مقر اللقاء الجهوي “إلى موقف مفتوح لسيارات الدولة، وسيارات البلديات، بل وحتى سيارات النقل المدرسي التي تحمل شعار البلدية، وكلها جُندت لنقل المشاركين في نشاط حزبي صرف”.
وقال موقع “عبّر”، إن “حزب أخنوش خرق بشكل صارخ التعليمات الوزارية”، وفي رأيه فإن “المشهد الذي وثقته عدسات نشطاء من عين المكان، يُعدّ تحديًا مباشرًا لمذكرات وزارة الداخلية التي سبق أن شددت على منع استعمال الموارد اللوجستيكية والوسائل العمومية لأغراض سياسية أو انتخابية، في محاولة للفصل بين المرفق العام والعمل الحزبي”.
وأكد الموقع أنه “رغم وضوح التعليمات، فإن تسخير سيارات تحمل شعارات بلديات ونقل مدرسي لصالح حزب سياسي، يكشف عن واقع يضرب في العمق مبدأ حياد الإدارة العمومية، ويطرح تساؤلات حارقة: هل يتم تطبيق القانون على الجميع، أم أن الأحزاب القوية تظل فوق المحاسبة؟”
وتساءل نشطاء “هل من المعقول أن تُسخر إمكانيات الدولة لنقل مناضلي حزب سياسي إلى نشاط هو في عمقه انتخابي، في وقت يعاني فيه المواطن من تدهور الخدمات الأساسية في التعليم والصحة والنقل؟ وهل يبارك رئيس الحكومة هذا التحدي الصريح للقانون وهو يرى سيارات الدولة مصطفة أمام مقر لقاء حزبه دون أن يحرّك ساكنًا؟”.
وقال مدون “ما الرسالة التي يُراد إيصالها من هذا السلوك؟ هل أصبحت ممتلكات الدولة غنيمة مباحة للأحزاب المتحكمة؟ وأين هي هيبة القانون إذا كان من يُفترض أن يحميه هو أول من يتجاوزه؟”
ومن جهتها، تفاعلت حنان رحاب، الصحافية والقيادية في حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” المعارض، مع توظيف سيارات الدولة والبلديات والنقل المدرسي ومؤسسات عمومية في نشاط حزبي، وقالت كلها “ممولة من مال دافعي الضرائب”، وعلقت: “الرسالة واضحة نحن فوق القانون، ونحن عندنا حماية، ونحن نستطيع أن نفعل ما نريد، وإلا كيف نفسر أن تلك السيارات تركن أمام القاعة بكل قلة حياء”.
وشددت رحاب على أننا “في جميع الحالات، نحن أمام استغلال فاضح للنفوذ، وهدر ممنهج للمال العام، وفساد انتخابي صريح”. وفي رأيها فإن “الصمت على هذه الخروقات يعني شيئا واحدا، إما العجز أو التواطؤ، لهذا يجب أن نعود لنسأل أنفسنا “من يؤطر، وما نوع التربية التي تعطى داخل هذا النوع من الأحزاب، ومن يدفع فاتورة العبث”، وأضافت “بكل وضوح علينا أن نقول، إن السكوت على هذه الصور هو مشاركة غير مباشرة فيها”.
على صعيد آخر، أثار حساب على “الفيسبوك” يسمى “التكوين المهني البحري بالمغرب”، ما وصفه بـ “فضيحة في لقاء الأحرار بأغادير”، حيث نشرت تدوينة مرفقة بمقطع فيديو، تفيد بأن “ابنة بحار مفقود، وزوجة بحار آخر لم يُعثر عليه حتى الآن، اقتحمتا لقاءً نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار في أغادير، بحضور رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وزير الصيد البحري السابق لـ 17 سنة، والمسؤول الأول أخلاقيًا وسياسيًا عن مأساة” مركب الصيد.
وحسب التدوينة، فإن “الصدمة كانت بحجم المصيبة”، ذلك أن “أخنوش، رئيس الحكومة، أمر بطرد ابنة البحّار المفقود، حتى دون أن يعزّيها أو يكلّف نفسه عناء الإصغاء لكلماتها”. الأسوأ؟ وفق المصدر نفسه، “أن حراسه اعتدوا عليها جسديًا ولفظيًا، بمساعدة أنصاره، الذين لم يتورّعوا عن إهانة نساء في لحظة ضعف، فقط لأنهن تجرأن على كسر الصمت وطرح سؤال واحد: أين آباؤنا؟ أين أزواجنا؟”
وحمّلت التدوينة المسؤولية لعزيز أخنوش، رئيس حزب “التجمع الوطني للأحرار”، بشكل مباشر “عن هذا السلوك الوحشي والمهين”، كما حملته “كامل المسؤولية الأخلاقية والسياسية عمّا حدث”.
مشهد آخر وصف بـ “الكارثي” أيضا، ويتمثل في إطلالة جديدة للممثلة والنائبة البرلمانية فاطمة خير من شرفة اللقاء نفسه، وكما حدث في لقاء سابق كان موضوع سخرية وانتقاد لها، واصلت “تغزلها” بحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة، مثنية على “إنصاته للناس”.
وخصص الصحافي المغربي المقيم في فرنسا محمد واموسي تدوينة قال فيها إن “الممثلة فاطمة خير لم تهضم بعد سخرية المغاربة من أدائها (الدرامي) في مديح رئيس الحكومة خلال مؤتمر حزب التجمع الوطني للأحرار، الحزب الذي تنتمي إليه”. وأضاف “ها هي تعود مجددًا، بدور مماثل، في محاولة جديدة لإعطاء دروس سياسية للمغاربة، عن حزب يعرفونه، أكثر منها”، وبالنسبة لواموسي فإن “فاطمة التي كانت تتقن أدوار التمثيل على الشاشة، صارت اليوم تمارس التمثيل في السياسة، الفرق فقط أن الكاميرا الآن لم تعد تخفي ردود فعل الجمهور!”
“لكن لا لوم على فاطمة خير – يوضح صاحب التدوينة – فبعض الممثلين حين تُطفأ عنهم أضواء الكاميرا، يبحثون عن أي مسرح بديل، حتى لو كان منصة حزب، المهم أن جمهوره يصفق”، و”من حسن حظها أن السياسة لا يتم منح جوائز فيها، وإلا لانتظرناها على السجاد الأحمر بـ (جائزة أفضل تمثيل حزبي).”














