أطلق العلمي الحروني، المنسق الوطني لـ”تيار اليسار الجديد المتجدد”، نداءً مفتوحاً موجهاً إلى اليساريات واليساريين الديمقراطيين وكافة القوى التقدمية والمدنية، دعا فيه إلى إطلاق ورش جماعي لإعادة بناء اليسار المغربي وتجديد مشروعه السياسي والفكري والتنظيمي، بما يمكنه من استعادة دوره التاريخي في الدفاع عن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
وأكد الحروني، في وثيقة سياسية مطولة حملت عنوان “نداء مفتوح إلى اليساريات واليساريين الديمقراطيين وكل القوى التقدمية من أجل إعادة بناء اليسار الجديد وتجديده”، أن المغرب يعيش اليوم حالة من انسداد الأفق السياسي وتراجع الثقة في المؤسسات والأحزاب، في ظل اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية واستمرار مظاهر الفساد والتهميش، معتبراً أن اليسار بدوره يتحمل جزءاً من مسؤولية هذا الوضع بسبب أزماته الداخلية وتراجعه عن أدواره المجتمعية.
وسجل صاحب النداء أن اليسار المغربي، رغم تاريخه النضالي الطويل وتضحيات مناضليه، عرف خلال العقود الأخيرة تراجعاً في حضوره وتأثيره نتيجة الانقسامات المتكررة والصراعات التنظيمية والابتعاد عن القواعد الاجتماعية، ما أدى إلى اتساع الهوة بينه وبين فئات واسعة من المجتمع، خاصة الشباب.
ودعا الحروني إلى بناء يسار ديمقراطي متجدد ومتجذر في المجتمع، قادر على الانفتاح على الحركات الاجتماعية والنقابية والحقوقية والنسائية والثقافية والأمازيغية، وعلى استيعاب التحولات الرقمية والثقافية التي يعرفها المغرب، معتبراً أن تجديد اليسار يمر عبر تجديد علاقته بالمجتمع واستعادة المبادرة الفكرية والسياسية.
كما شدد على ضرورة توحيد مختلف مكونات العائلة اليسارية والقوى الديمقراطية والتقدمية في إطار كتلة وطنية ديمقراطية واسعة، تناضل من أجل توسيع الحريات العامة، وإطلاق سراح معتقلي الرأي والاحتجاجات الاجتماعية، ومحاربة الفساد والريع، وضمان استقلال القضاء وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي الجانب السياسي، اعتبر النداء أن تجاوز أزمة الثقة الحالية يقتضي إصلاحات دستورية وسياسية عميقة تعزز السيادة الشعبية والديمقراطية، داعياً إلى بناء دولة المواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية، وترسيخ الحقوق والحريات الفردية والجماعية، وضمان المساواة الكاملة بين النساء والرجال، والاعتراف الكامل بالتعدد الثقافي واللغوي للمغرب.
كما أكد الحروني أهمية الاستفادة من الدروس التي أفرزتها حركة 20 فبراير والحراكات الاجتماعية التي شهدتها مناطق مختلفة من المغرب، معتبراً أنها كشفت عن حيوية المجتمع وقدرته على إنتاج أشكال جديدة من التنظيم والمطالبة بالحقوق، في مقابل عجز جزء من النخب السياسية عن مواكبة هذه التحولات.
وختم النداء بالدعوة إلى الانخراط في مشروع “تيار اليسار الجديد المتجدد” باعتباره فضاءً مفتوحاً للحوار والتفكير والعمل المشترك بين مختلف الطاقات اليسارية والديمقراطية والتقدمية، من أجل إعادة بناء الأمل واستعادة الثقة وبلورة بديل ديمقراطي قادر على مواجهة تحديات المرحلة والدفاع عن تطلعات المغاربة في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.














