تداولت وسائل إعلام إسبانية، يوم الخميس 5 نونبر 2026، معطيات منسوبة إلى تقرير للشرطة الوطنية الإسبانية، تزعم رصد وجود مسؤولين أمنيين مغربيين رفيعي المستوى بالقرب من معبر باب سبتة خلال أحداث العبور الجماعي يومي 30 و31 يوليوز الماضي.
غير أن هذه المعطيات قوبلت بنفي رسمي إسباني قاطع، حيث أكد المدير العام للشرطة الإسبانية، فرانسيسكو باردو، عدم وجود أي تقرير رسمي ينسب إلى قوات الأمن المغربية مسؤولية التخطيط أو تنفيذ تلك الأحداث.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن التقرير المزعوم حدد هوية كل من محمد الوليدي، والي أمن تطوان، وعبد الفتاح السيد الراضي، المسؤول الأمني بعمالة المضيق-الفنيدق، استناداً إلى تحليل خمسة مقاطع فيديو من أصل 73 تسجيلاً. ويزعم التقرير أن اللقطات تظهر المسؤولين وهم يقدمون توجيهات بواسطة إشارات اليد أو أجهزة الاتصال، في محاولة لتحديد طبيعة التنسيق الأمني خلال الأحداث.
وفي سياق متصل، يطرح هذا الاستدلال إشكالية منهجية تتعلق بالتمييز بين إثبات الحضور الميداني للمسؤولين الأمنيين وإثبات المشاركة في تنظيم العبور. فوجود مسؤولين في منطقة حدودية تشهد تدفقاً جماعياً ينسجم مع اختصاصاتهم في تدبير النظام العام ومراقبة الحدود، كما أن الإشارات المصورة لا تكشف وحدها عن مضمون التعليمات الصادرة أو الغاية منها.
من جهة أخرى، كان رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، قد أكد في وقت سابق خلو تقارير الأجهزة الاستخباراتية الإسبانية والدولية من أي معطى يثبت تورط السلطات المغربية أو تراخيها في ضبط الحدود. ووصف سانشيز الطروحات التي تزعم تواطؤ الرباط بأنها “ادعاءات خطيرة ومجانية ولا أساس لها من الصحة”، مشدداً على أن التنسيق مع الجانب المغربي كان فورياً وإيجابياً لمواجهة التدفقات غير النظامية.
وتجدر الإشارة إلى أن التحقيق القضائي الذي تجريه المحكمة الوطنية الإسبانية لا يزال جارياً، دون أن يصدر أي حكم قضائي يثبت مسؤولية المسؤولين المغربيين المذكورين. وبذلك، يبقى الفصل بين الحضور الميداني المشروع وفرضية التسهيل المتعمد غير محسوم، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات اللاحقة.















