أكد يوسف العمراني، سفير المغرب لدى الولايات المتحدة الأمريكية، أن المملكة تتطلع إلى الارتقاء بشراكتها مع واشنطن، عبر تجاوز المبادلات التجارية التقليدية نحو تطوير مشاريع للإنتاج المشترك والابتكار والولوج إلى أسواق جديدة.
جاء ذلك خلال لقاء احتضنته جامعة فلوريدا الدولية بمدينة ميامي، تحت عنوان “المغرب في ملتقى الطرق: جسر يربط أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط والأطلسي”، أمام أزيد من 300 طالب وباحث وأستاذ جامعي.
وفي هذا الإطار، أوضح العمراني أن التحولات الاقتصادية الدولية، ولا سيما إعادة تشكيل سلاسل التوريد، تتيح فرصاً جديدة للمغرب لتعزيز موقعه كمنصة صناعية ولوجستية تربط بين عدد من الأسواق الدولية.
واستعرض السفير مجموعة من المؤشرات الاقتصادية التي تعكس تطور القدرات الإنتاجية للمملكة، مشيراً إلى تجاوز حركة الحاويات بميناء طنجة المتوسط 11 مليون حاوية سنة 2025، وتوسع صناعة السيارات، خصوصاً المنظومة الصناعية المرتبطة بمجموعة “رونو”، إلى جانب الاستثمارات في الطاقات المتجددة.
من جهة أخرى، شدد العمراني على أن تنافسية الدول لم تعد مرتبطة فقط بتكاليف الإنتاج، بل أصبحت تشمل الاستقرار والموثوقية والقدرة على الربط بين الأسواق، معتبراً أن المغرب يمتلك مؤهلات لتعزيز حضوره في سلاسل الإنتاج الدولية.
وفي ما يتعلق بالعلاقات المغربية الأمريكية، ذكّر السفير بأن المغرب هو البلد الإفريقي الوحيد المرتبط باتفاقية للتبادل الحر مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تقتضي تحويل التقارب السياسي والاستراتيجي بين البلدين إلى فرص اقتصادية واستثمارية أوسع.
كما استحضر العلاقات التاريخية بين الرباط وواشنطن، التي تعود إلى اعتراف المغرب باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777، فضلاً عن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء سنة 2020، واستمرار دعم واشنطن لمقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساساً لتسوية النزاع الإقليمي.
وتجدر الإشارة إلى أن السفير أشار في هذا السياق إلى التعاون الأمني والعسكري، خصوصاً مناورات “الأسد الإفريقي”، وإلى إمكانات توسيع التعاون الثنائي ليشمل قطاعات الطيران والمعادن الحيوية والطاقة والتكنولوجيات الحديثة.
وفي جانب آخر من مداخلته، توقف العمراني عند الفرص التي تتيحها منطقة جنوب فلوريدا لتعزيز العلاقات الاقتصادية، مستحضراً الخط الجوي المباشر بين الدار البيضاء وميامي، واتفاقية التوأمة المبرمة سنة 2025 بين مقاطعة ميامي دايد وجهة الدار البيضاء سطات.
كما دعا إلى تعزيز التعاون الأكاديمي والبحث العلمي بين الجامعات المغربية والأمريكية، خاصة في مجالات الماء والطاقة والتكيف مع التغيرات المناخية وريادة الأعمال النسائية.
واستعرض السفير التحولات الداخلية التي شهدتها المملكة في مجالات البنيات التحتية والصناعة والطاقة، إلى جانب تطور حضور المرأة في المؤسسات، مشيراً إلى ارتفاع عدد النساء في البرلمان من امرأتين سنة 1993 إلى 107 حالياً، وفق الأرقام التي قدمها خلال اللقاء.
واختتم العمراني مداخلته بالتأكيد على أن “دبلوماسية الغد لن تمارس في السفارات فحسب، بل ستمارس أيضاً في المقاولات والمختبرات والجامعات”، داعياً الشباب إلى التحلي بالفضول والبراغماتية وروح الخدمة.















