كشفت صحيفة “إل كونفيدنسيال” الإسبانية، أمس الثلاثاء 25 غشت 2026، عن تسريب غير مسبوق للبيانات الشخصية لنحو 70 ألف عنصر من الأجهزة الأمنية المغربية.
ذلك في عملية نفذتها مجموعة القراصنة المعروفة باسم “جبروت” (Jbroot)، وصفوها بأنها “الهدية الكبرى إلى أوروبا، وخاصة إلى إسبانيا”. وتأتي هذه العملية في خضم الأزمة الدبلوماسية الحادة بين الرباط ومدريد على خلفية موجة العبور الجماعي للمهاجرين نحو مدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز الماضي.
وتضمنت الوثائق المنشورة أرقام بطاقات التعريف الوطنية، والأرقام الوظيفية، وسنوات التجنيد، إلى جانب بيانات بنكية ورتب لعدد من الضباط، في اختراق طال المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) والمديرية العامة للأمن الوطني (DGSN).
ووفقاً للصحيفة، فقد تمكنت من التحقق، بالاستناد إلى شهادات عناصر سابقين في الأجهزة المغربية، من صحة انتماء عدد من الشخصيات البارزة الواردة في القوائم إلى الأجهزة الأمنية، بينهم مدير الموارد البشرية، ونائب مدير مكافحة التجسس، ومسؤول خلية البحث.
ولا تقتصر خطورة التسريب على حجم البيانات المسربة، بل تمتد إلى ما أعلنته المجموعة عن امتلاكها لقائمة إضافية تضم أسماء من قالت إنهم “خططوا ونسقوا” عملية سبتة، إلى جانب نسخ من الأوامر التي وُجهت إلى العناصر الميدانية في الفنيدق قبل الأحداث وخلالها.
وتتقاطع هذه الاتهامات جزئياً مع تقارير صحفية إسبانية تحدثت عن وجود دائرة ضيقة في أعلى هرم السلطة المغربية، تضم مستشار الملك فؤاد علي الهمة والمدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف حموشي، كان لها دور في السماح بتدفق المهاجرين بهدف ممارسة ضغط سياسي على مدريد.
ويأتي هذا التسريب في وقت بالغ الحساسية، متزامناً مع اجتماع مجلس الأمن القومي الإسباني لبحث الوضع في سبتة، في خطوة تعكس التحول الذي شهده الملف من أزمة حدودية إلى قضية استخباراتية تهدد أمن البلدين.
فقد فتحت المجموعة جبهة أخرى بالإشارة إلى قضية “بيغاسوس” والتجسس المفترض على هواتف عدد من أعضاء الحكومة الإسبانية، في مؤشر على أن المواجهة بين الرباط ومدريد تتجاوز الحدود المادية إلى الفضاء السيبراني، حيث أصبحت البيانات الشخصية لعناصر الأمن سلاحاً في صراع السرديات السياسية.















