أعلن ينس شبان، رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي الديمقراطي في البرلمان الألماني، اليوم السبت، استقالته من منصبه، على خلفية الجدل الواسع الذي أثاره لجوءه هو وشريكه دانيال فونكه إلى “أم بديلة” في الولايات المتحدة لإنجاب طفل، في ممارسة محظورة في ألمانيا ويعارضها حزبه بشدة.
وجاءت استقالة شبان في رسالة وجهها إلى أعضاء كتلته البرلمانية، كتب فيها: “أدركت خلال الأيام الماضية أن سعادتي الشخصية بتأسيس أسرة مع زوجي وأن أصبح أباً، لا يمكن التوفيق بينها وبين منصبي السياسي”. وأضاف أنه يفضل الحفاظ على “الطابع الإنساني في الخطاب العام” مؤكداً أن أسرته هي الأهم في حياته.
وتعود جذور الأزمة إلى الأربعاء الماضي، حين أعلن شبان وفونكه عن ولادة طفلهما “جورج” عبر أم بديلة في الولايات المتحدة، ليثير هذا الإعلان موجة انتقادات عنيفة من داخل حزبه وخارجه، خاصة وأن تأجير الأرحام محظور تماماً في ألمانيا، وأن حزب الاتحاد المسيحي الذي ينتمي إليه شبان صوّت في فبراير الماضي لصالح الإبقاء على هذا الحظر، وهو الموقف الذي دافع عنه شبان شخصياً في الماضي.
ويتمثل الاتهام الرئيسي الموجه إلى شبان في أنه استفاد على المستوى الشخصي من خيار قانوني متاح في الخارج، بينما رفض سياسياً إتاحته لأشخاص آخرين يواجهون الظروف نفسها داخل ألمانيا، وهو ما اعتبره منتقدوه “ازدواجية معايير” صارخة، خاصة أنه كان من أبرز المدافعين عن الحظر الألماني لهذه الممارسة.
وفي هذا السياق، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي ينتمي إلى الحزب نفسه، أن استقالة شبان خطوة “صحيحة” و”لا مفر منها”، مشيراً إلى أن “المصداقية هي أثمن ما يملكه المرء في السياسة”. وكان ميرتس قد طلب من شبان الاستقالة، محذراً من أن اللجنة التنفيذية للحزب ستبحث هذه المسألة، ومؤكداً أنه لا يرى “أي مبرر” لتغيير موقف الحزب الرافض لتأجير الأرحام منذ عقود.
من جانبه، انتقد لويجي بانتيسانو، أحد قادة حزب “دي لينكه” اليساري المعارض، هذا التناقض، قائلاً لصحيفة “راينيشه بوست”: “القانون يُطبّق دائماً على عموم الناس، أما بالنسبة لكبار السياسيين، فيبدو أنه يُطبّق حتى تتوافر لديهم الأموال الكافية للتحايل عليه في الخارج”، في إشارة إلى الازدواجية التي كشفتها هذه القضية.
وفي رسالة استقالته، انتقد شبان ما وصفه بـ”التشدد المتزايد في النقاش العام”، داعياً إلى “الحفاظ على الطابع الإنساني في الخطاب، مهما بلغت درجة الوضوح والحزم في تناول القضايا”، غير أن هذا التبرير لم يوقف موجة الانتقادات التي طالته من داخل حزبه ومن المعارضة، في واحدة من أكثر الأزمات الأخلاقية التي هزت المشهد السياسي الألماني في السنوات الأخيرة.













