كلّف الملك تشارلز الثالث، اليوم الاثنين، زعيم حزب العمال آندي بيرنهام بتشكيل حكومة جديدة، ليصبح بذلك سابع رئيس وزراء تشهده المملكة المتحدة خلال العقد الماضي، وثالث رئيس حكومة يعينه الملك منذ اعتلائه العرش عام 2022، في مشهد يعكس استمرار حالة التقلب السياسي التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.
وأعلن بيرنهام، في أول خطاب له أمام مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت، أن المملكة المتحدة بحاجة إلى إثبات قدرتها على استعادة الاستقرار، متعهداً بإطلاق نموذج سياسي واقتصادي جديد يهدف إلى معالجة التحديات الكبرى، وفي مقدمتها أزمة تكاليف المعيشة التي تثقل كاهل الأسر البريطانية، مع وعد بمنح الأسر مزيداً من الدعم ونقل الصلاحيات من مؤسسات الحكم المركزية في وستمنستر ووايتهول إلى الأقاليم والمناطق.
ويأتي صعود بيرنهام بعد فترة مضطربة داخل حزب العمال، حيث تراجعت شعبية حكومة ستارمر التي فازت بانتخابات يوليو 2024، قبل أن يتلقى الحزب ضربة في الانتخابات المحلية ماي 2026، مع تحقيق حزب “ريفورم يو كيه” نتائج قوية أثارت مخاوف نواب العمال بشأن الانتخابات العامة المقبلة. وكان بيرنهام، الذي شغل منصب عمدة مانشستر الكبرى منذ 2017، قد عاد إلى مجلس العموم بعد فوزه في انتخابات فرعية بدائرة ميكرفيلد في 18 يونيو، ليحظى بتأييد 379 نائباً ويتولى زعامة الحزب دون منافسة.
ويركز المشروع السياسي الذي يطرحه بيرنهام على نقل السلطة من الحكومة المركزية إلى الأقاليم، في إطار ما وصفه بـ”أكبر إعادة توازن للسلطة شهدتها البلاد”، حيث يسعى لمنح السلطات المحلية صلاحيات أوسع في مجالات التنمية الاقتصادية والإسكان والنقل والتعليم، مع طرح فكرة إنشاء مركز حكومي في مانشستر باسم “رقم 10 الشمالي”، ليمثل نقلة نوعية في توزيع القرارات والموارد خارج العاصمة لندن.
ويضع بيرنهام أزمة غلاء المعيشة في صدارة أولوياته، متعهداً بإطلاق أكبر برنامج لبناء المساكن الاجتماعية منذ الحرب العالمية الثانية، والاستفادة من الأراضي العامة غير المستغلة لخفض تكاليف البناء، مع تبني نهج “الإسكان أولاً” المستوحى من التجربة الفنلندية، الذي يوفر مسكناً دائماً للمشردين كخطوة أولى لمعالجة مشكلاتهم الصحية والاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التعليم التقني والمهني وتوسيع برامج التدريب، في وقت يتجاوز فيه عدد الشباب العاطلين عن العمل وغير الملتحقين بالتدريب المليون شخص.
ويواجه بيرنهام تحديات مالية كبيرة، إذ يتوجب عليه الالتزام بالقواعد المالية لحزب العمال وعدم زيادة الضرائب على العاملين، مع سعيه لمراجعة نظام الضرائب على الأعمال وفرض ضريبة على قيمة الأراضي، إلى جانب الوفاء بتعهداته بزيادة الإنفاق الدفاعي مع ربطه بدعم الصناعة المحلية وخلق فرص العمل، في وقت تعتبر فيه الرعاية الاجتماعية من أصعب الملفات في ظل ارتفاع أعداد كبار السن ونقص العاملين في القطاع.
ويبقى نجاح بيرنهام مرهوناً بقدرته على تحويل وعوده إلى نتائج ملموسة، وسط شكوك المعارضة المحافظة في قدرته على تنفيذ برنامجه دون خطة اقتصادية واضحة، غير أن مؤيديه يراهنون على تجربته التنفيذية في مانشستر، خاصة في تطوير النقل العام والدفاع عن مصالح شمال إنجلترا خلال أزمة كوفيد-19، لتكون عاملاً فارقاً في مسيرته السياسية التي بدأت بدراسة الأدب الإنجليزي في كامبريدج ثم العمل باحثاً ومستشاراً سياسياً قبل انتخابه نائباً في البرلمان عام 2001 وتوليه مناصب وزارية في الثقافة والصحة خلال حكومة غوردون براون.















