جدد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، هجومه العنيف على رئيس الحكومة عزيز أخنوش، متهمًا إياه بالفساد وتضارب المصالح، ومطالبًا بمحاكمته على خلفية ما وصفه بـ”الاختلالات التي ارتكبها في تدبيره للشأن العام”.
جاءت هذه التصريحات خلال لقاء نظمه حزب “المصباح” بمنطقة آيت بوكماز التابعة لإقليم أزيلال، اليوم الجمعة 4 شتنبر 2026، في تجمع خطابي يندرج ضمن الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري.
وفي أولى اتهاماته، استحضر ابن كيران صفقة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، التي فازت بها شركات يمتلكها أخنوش إلى جانب شريك أجنبي، معتبرًا أنها تمثل “سقوطًا واضحًا في تضارب المصالح”. وكان ابن كيران قد أشار في مناسبات سابقة إلى أن قيمة الصفقة تبلغ 2.6 مليار درهم، محذرًا من “محاولة الاستحواذ على المال العام بدون حق”.
واتهم الأمين العام للعدالة والتنمية رئيس الحكومة بمنح دعم غير مستحق لمستوردي الأضاحي المنتمين إلى حزبه، متسائلًا بسخرية: “قالوا سندعم المستوردين حتى تباع الأكباش بثمن رخيص، واش شريتو شي حولي رخيص؟”. وفي لهجة حادة، صرخ ابن كيران في وجه رئيس الحكومة قائلًا: “أنت شفار”، بعدما قام بإلغاء الدعم الاجتماعي المخصص لبعض الأرامل، مستحضرًا المثل الفرنسي: “donner c’est donner, reprendre c’est voler” (العطاء عطاء، والاسترداد سرقة).
ولم يغفل ابن كيران انتقاد سفر أخنوش إلى جزيرة مايوركا الإسبانية، متزامنًا مع أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة في نهاية يوليوز الماضي، واصفًا إياه بـ”التصرف غير المسؤول”. وكان ابن كيران قد حمّل الحكومة في وقت سابق جزءًا من المسؤولية عن تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية، معتبرًا أن “مقاربة أخنوش في تدبير الشأن العام من العوامل الرئيسة في الوضع الذي وصلنا إليه”.
وتأتي هذه التصريحات في سياق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية، وسط منافسة محتدمة بين حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار، حيث يسعى ابن كيران إلى حشد الأنصار وإعادة الثقة في حزبه، الذي تراجع تمثيله البرلماني في الانتخابات السابقة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى صناديق الاقتراع التي ستحسم مصير المشهد السياسي المغربي خلال الأسابيع المقبلة.















