في الوقت الذي أطلقت فيه كبرى الدوريات العالمية ضربة بداية موسمها الكروي الجديد وسارعت الخطى نحو انتظام جولاتها، تقف البطولة الوطنية الاحترافية في وضع استثنائي يثير دهول الجماهير والمتابعين. فعلى عكس التقويم الرياضي المنضبط في مختلف البقاع، دخل المسار الكروي المغربي في حالة من الضبابية والغموض التنظيمي، حيث تشير المعطيات إلى احتمال تأخير الانطلاقة حتى حدود شهر نوفمبر المقبل.
ولم يعد هذا التأخير مجرد مسألة برمجية عابرة، بل فتح الباب واسعا أمام التساؤلات والتكهنات حول الأسباب الحقيقية المسببة له. وربط قطاع عريض من المتابعين هذا الارتباك بالتطورات الجارية على الساحة السياسية والاستعدادات المحمومة للاستحقاقات الانتخابية. وما زاد من حدة هذه الفرضية هو الدخول الرسمي لرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، غمار المعترك الانتخابي، مما جعل الشارع الكروي يتساءل بجدية عما إذا كان هذا “الميركاتو السياسي” وتداخل تسيير الكرة مع الأجندات الحزبية هما السبب الوراء تجميد الانطلاقة إلى أجل غير مسمى.
وعلى الجانب الآخر، تئن الأندية الوطنية تحت وطأة هذا القرار، إذ وجدت الأطقم التقنية نفسها في مواجهة صعوبات بالغة للحفاظ على الجاهزية البدنية والتنافسية للاعبيها وسط معسكرات إعدادية طويلة. كما تسبب غياب الأفق الزمني الواضح في استنزاف الميزانيات وتكبيد خزائن الأندية أعباء مالية إضافية لدفع أجور الأطقم واللاعبين دون تسجيل أي مداخيل أو عائدات.
وحتى تتضح الرؤية وتعلن الصافرة الرسمية، تظل الأندية والجماهير في انتظار موعد يبيد حالة الصمت، ويعيد للملاعب صخبها البعيد عن كواليس الترقب والتكهنات.














