هزت فاجعة غرق مركب للهجرة غير النظامية قبالة سواحل مدينتي جرجيس وبن قردان، المشاعر في تونس، بعدما انتشلت قوات خفر السواحل جثث 11 مهاجراً تونسياً.
فيما لا يزال ثلاثة في عداد المفقودين، ولم ينجُ من الرحلة سوى شخص واحد، ظل يكافح الأمواج لنحو 48 ساعة قبل أن تنقذه سفينة تجارية عابرة.
وأعلن الناطق الرسمي باسم الحرس الوطني التونسي، العميد حسام الدين الجبابلي، أن عمليات البحث التي انطلقت فور غرق الزورق في عرض البحر أسفرت عن انتشال ثلاث جثث يوم السبت، وثماني جثث يوم الأحد، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 11.
وأوضح أن التحقيقات الأولية التي أجريت مع الناجي الوحيد كشفت أن المركب كان يقل 15 شخصاً، غالبيتهم من سكان مدينة بن قردان الحدودية، إضافة إلى شخص واحد من مدينة جرجيس.
وتتولى عمليات البحث والإنقاذ، التي تجري تحت إشراف مباشر من رئيس الجمهورية، وحدات عائمة تابعة للحرس البحري والجمارك البحرية وجيش البحر، مدعومة بمروحيتين تابعتين للحرس الوطني والجيش التونسي. وتواصل هذه الفرق مسح المنطقة البحرية على بعد حوالي 14 ميلاً بحرياً من السواحل، حيث تعرض المركب لتسرب في المياه أدى إلى غرقه وتفرق ركابه.
وفي مدينة بن قردان، تحول الحزن إلى غضب عارم، حيث خرج عشرات الشبان، مساء السبت، في احتجاجات ليلية للمطالبة بتسريع عمليات البحث عن المفقودين، وإلقاء الضوء على ظروف الحادثة. وأغلقت الاحتجاجات الطرقات وأشعل المحتجون الإطارات المطاطية في الشوارع، فيما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريقهم، وسط حالة من الاستياء الشعبي المتصاعد.
وتضاعفت مأساة الحادث بعدما كشفت المعطيات الأولية عن أن بين الضحايا سبعة أفراد من عائلة واحدة، إلى جانب رجل وزوجته الحامل، في مشهد أضفى على الفاجعة طابعاً موجعاً وفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول التهميش وغياب التنمية في مناطق مثل بن قردان.
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق اجتماعي متوتر تشهده تونس، حيث سجل المرصد الاجتماعي التونسي خلال يوليوز الماضي 1101 حركة احتجاجية، وهو أعلى مستوى لهذا الشهر خلال عشر سنوات، نتيجة تدهور الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتشكّل هذه الحادثة الأحدث في سلسلة طويلة من محاولات الهجرة غير النظامية من السواحل التونسية، التي تحولت إلى نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين نحو أوروبا، في ظل استمرار تدفق آلاف المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء على السواحل التونسية للعبور نحو جزيرة لامبيدوزا الإيطالية.















