سلّطت وثيقة دبلوماسية أمريكية رُفعت عنها السرية، يعود تاريخها إلى العام 1979، الضوء مجدداً على مقترحات مثيرة للجدل ناقشها العاهل الإسباني الراحل خوان كارلوس الأول بشأن مستقبل مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
وذلك خلال لقاءٍ جمعه بمسؤولين أمريكيين في قصر “لا ثارثويلا” بمدريد. وأفادت مضامين البرقية، التي نشرتها وسائل إعلام إسبانية، بأن الملك خوان كارلوس اعتبر إمكانية تسليم مليلية للمغرب في “فترة زمنية قصيرة نسبياً”، مبرراً ذلك بأن عدد الإسبان المقيمين فيها كان لا يتجاوز آنذاك عشرة آلاف شخص، وهو رقم يعتبره قابلاً للتفاوض.
في المقابل، بدا الملك الإسباني أكثر حذراً بشأن وضع سبتة، التي كان يسكنها نحو 60 ألف إسباني، مقترحاً لها حلاً مختلفاً يتمثل في منحها وضعاً دولياً مماثلاً للنظام الخاص الذي كانت تخضع له مدينة طنجة بين عامي 1923 و1956، بإدارة لجنة من عدة دول أوروبية بينها إسبانيا.
وأظهرت الوثيقة أن خوان كارلوس كان يدرك أن تسليم مليلية قد يثير استياء الجيش الإسباني، لكنه كان يعتقد أن هذا الغضب “سيستمر شهرين فقط” وأنه قادر على السيطرة على الموقف، مبدياً خشيته من تكرار سيناريو “المسيرة الخضراء” التي نفذها المغرب سنة 1975 في حال عدم إيجاد تسوية لهذا الملف الشائك.
تكتسب هذه البرقية أهمية خاصة من المنظور المغربي، إذ تعود إلى مرحلة حساسة كانت فيها العلاقات المغربية الإسبانية تبحث عن ترتيبات جديدة لعدد من الملفات العالقة، بعد أربع سنوات فقط من المسيرة الخضراء. وقد أعاد المؤرخ تشارلز باول، مدير معهد “إلكانو” الملكي، نشر مضمون هذه الوثيقة في كتابه الجماعي “ملك الديمقراطية” الصادر عام 2017، فيما وصفتها صحيفة “إل فارو دي سبتة” بأنها تُظهر استعداد الملك الإسباني آنذاك لدراسة حلول جذرية للنزاع القائم حول المدينتين.
ومع أن هذه المقترحات لم تترجم إلى مفاوضات رسمية بين الرباط ومدريد، فإن عودة الوثيقة إلى الواجهة تعيد طرح السؤال الجوهري حول مستقبل سبتة ومليلية المحتلتين وتكشف أن تصورات مختلفة بشأن وضعهما كانت مطروحة داخل دوائر القرار الإسبانية نفسها.















