كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في خلاصاته الأولية بشأن أحداث العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية، عن ارتفاع حصيلة الوفيات المسجلة في الجانب المغربي إلى 14 حالة وفاة، مقابل 11 وفاة كانت السلطات المغربية قد أعلنتها في حصيلتها الأولية.
في وقت تواصل فيه السلطات الإسبانية إجراءات تحديد هوية عشرات الجثامين التي خلفتها واحدة من أكبر موجات العبور التي عرفتها المنطقة.
وأوضح المجلس أن المعطيات التي جمعها إلى غاية 6 غشت 2026 تظهر ارتفاع عدد الوفيات في الجانب المغربي إلى 14 شخصاً، بينما بلغ عدد الوفيات، وفق المعطيات الإسبانية التي اعتمدها المجلس، 80 حالة، في حصيلة متضاربة تعكس صعوبة التوصل إلى رقم نهائي في ظل استمرار عمليات البحث والتعرف على الضحايا.
ويأتي الرقم المغربي الجديد بعد إعلان السلطات، في 2 غشت، تسجيل 11 وفاة، بالتزامن مع حديثها عن عبور نحو 40 ألف شخص إلى سبتة و1135 شخصاً في اتجاه مليلية. غير أن المجلس سجل أن التقديرات الإسبانية لعدد الذين عبروا إلى سبتة تغيرت من 50 ألفاً إلى 60 ألفاً ثم 72 ألفاً، مشيراً إلى وجود تضارب أيضاً في أعداد من غادروا المدينة طواعية ومن بقوا فيها وعدد القاصرين غير المصحوبين.
وتتقاطع حصيلة الوفيات في الجانب الإسباني مع أحدث المعطيات التي نشرتها وكالة “رويترز”، والتي أفادت بأن فرق الطب الشرعي تتعامل مع 80 جثماناً مرتبطة بموجة العبور، وسط صعوبات كبيرة في تحديد هويات أصحابها، حيث لم تكن السلطات الإسبانية قد تمكنت من تحديد هوية سوى أربعة ضحايا بشكل مؤكد، فيما جرى جمع بصمات وعينات الحمض النووي من الجثامين والتنسيق مع السلطات المغربية والأسر التي تبحث عن مفقودين لمحاولة التعرف عليها.
وبخصوص التداعيات الصحية للأحداث في الجانب المغربي، سجل المجلس الوطني لحقوق الإنسان 136 حالة إصابة طفيفة في صفوف المدنيين، إضافة إلى إحالة 13 مصاباً على المؤسسات الاستشفائية، خصوصاً بسبب الكسور أو الحاجة إلى الخضوع لفحوصات بالأشعة المقطعية. وفي صفوف القوات العمومية المغربية، أوردت الوثيقة أن 87 عنصراً تلقوا استشارات وعلاجات طبية عقب الأحداث.
وامتدت تداعيات أحداث سبتة إلى الجانب القضائي، إذ كشف المجلس أن عدد الموقوفين على خلفية الأحداث بلغ حوالي 100 شخص، بينهم 11 حدثاً. وبحسب المعطيات التي أوردها، يتابع 69 شخصاً في حالة اعتقال و14 في حالة سراح، فيما أودع ستة أحداث بمراكز للرعاية الاجتماعية، وسلم خمسة آخرون إلى أولياء أمورهم، بينما جرى حفظ ملفات ستة أشخاص لانعدام الفعل الجرمي.
ورصد المجلس أيضاً خسائر مادية بمدينة الفنيدق وباب سبتة، مشيراً إلى تضرر حوالي 61 سيارة خاصة و15 دراجة نارية و18 سيارة تابعة للقوات العمومية، وفق المعطيات التي جرى تجميعها إلى غاية 3 غشت. أما في الأحداث التي شهدتها جماعة بني أنصار المرتبطة بمحاولات العبور نحو مليلية، فقد أحيل 23 شخصاً على محكمة الاستئناف بالناظور، بينهم أجنبيان، إلى جانب إحالة 11 قاصراً على التحقيق بالمحكمة نفسها.
وفي خلاصاته العامة، شدد المجلس الوطني لحقوق الإنسان على ضرورة إحداث آلية مشتركة ومسؤولة للتدقيق في عدد الوفيات، بالنظر إلى اختلاف الأرقام المتداولة بين الجانبين، مع اتخاذ التدابير الضرورية للتعرف على الجثامين وإعادتها إلى ذويها لدفنها في ظروف تحترم الكرامة الإنسانية.
وسجل المجلس وجود عائلات مرابطة بالقرب من باب سبتة بحثاً عن أبنائها، فيما أكدت أحدث المعطيات الإسبانية أن السلطات فتحت نقطة قرب الحدود لتلقي بلاغات أسر المفقودين وجمع عينات الحمض النووي، ضمن عملية واسعة لتحديد هوية الضحايا.
وأشار المجلس إلى أن موجة العبور بدأت تتصاعد منذ 14 يوليوز، قبل أن تبلغ ذروتها يومي 30 و31 يوليوز 2026، مسجلاً اتخاذ السلطات المغربية إجراءات مشددة في عدد من المدن للحد من توجه أعداد كبيرة من الشباب نحو مدن الشمال.















