ارتفعت حصيلة ضحايا موجة الهجرة الجماعية غير المسبوقة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة إلى 57 قتيلاً بحسب آخر حصيلة رسمية صادرة عن مندوبية الحكومة الإسبانية بالمدينة، في وقت تشير فيه مصادر محلية مطلعة إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير، متحدثة عن 129 وفاة، في ظل غياب أي تصريح رسمي من الحكومة المغربية لتوضيح حجم الكارثة الإنسانية التي هزت السواحل الشمالية للمملكة.
وتؤكد المصادر الميدانية أن عمليات انتشال الجثث ما تزال متواصلة، مع استمرار البحث عن مفقودين، فيما تظل الحصيلة النهائية للضحايا مجهولة في ظل التعتيم الإعلامي الذي يحيط بالملف من الجانب المغربي.
في حين، تزامنت هذه المأساة التي أودت بحياة العشرات من الشباب والقاصرين، مع إعلان الحكومة المغربية عن زيادة جديدة في أسعار المحروقات تتراوح بين درهمين و3 دراهم للتر الواحد، ليقفز سعر البنزين إلى ما يفوق 16 درهماً للتر، وذلك في صمت رسمي مطبق عن حجم الوفيات ومصير المفقودين.
حيث يعكس هذا التناقض الصارخ بين احتفالات عيد العرش التي عمت المدن المغربية، وارتفاع تكاليف المعيشة الذي يثقل كاهل المواطنين، من جهة، وصمت الحكومة عن كارثة إنسانية أودت بحياة العشرات من أبناء الشعب المغربي، من جهة أخرى، نموذج حي على أن البلاد تسير بسرعتين، بل تعيش عالمين متوازيين، في وقت يتساءل فيه المواطنون عن أولويات دولة ترفع شعار “المواطن أولاً” بينما تظل صامتة أمام مأساة وطنية تهز ضمير الأمة، وأثارة تعليق العالم ككل.















