قضت محكمة الاستئناف في باريس أمس الثلثاء 7 يوليوز الجاري، على زعيمة حزب اليمين المتطرف ماري لوبان، في قضية اختلاسها أموالا عمومية خاصة بمساعدين برلمانيين بالاتحاد الأوروبي لدفع رواتب موظفين في حزبها بشكل غير قانوني، بالحبس لثلاث سنوات، وعقوبة بـ45 شهرا من عدم الأهلية للترشح لمنصب عام، منها 15 شهرا مع النفاذ، وقد خففت المحكمة من مدة منعها من ممارسة مهامها، لكنها ألزمت لوبان بالبقاء تحت المراقبة الالكترونية لمدة سنة نافذة.
كما عللت محكمة الاستئناف قرارها بأنها أخذت بعين الاعتبار حق الناخبين في الاختيار، وحرية الترشح في الانتخابات، باعتبارهما مقومين أساسيين لقيام الديمقراطية. ما يجعل من ماري لوبان مرشحا مؤهلا لخوض الاستحقاقات الرئاسية المقبلة، إلا أن هذه المسألة لا تزال تنتظر الحسم، لصعوبة خوض حملة انتخابية مع الخضوع لقرار المحكمة بارتداء سوار الكتروني والالتزام بحظر تجول ليلي. ما قد صرحت لوبان سابقا بأنها غير مستعدة للقيام به.
وقد شمل القرار الاستئنافي عدة أعضاء آخرين لحزب التجمع الوطني منهم جوردان بارديلا الرئيس الحالي للحزب والحليف الأول لماري لوبان. من جهته، لم يعلق الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على مخرجات القضية واكتفى بقوله أن “الرئيس لا يعلق على أحكام المحاكم.”
وفي اللقاء الذي تم بثه على قناة TF1 الفرنسية بنفس اليوم، أعلنت لوبان أنها “مرشحة في الانتخابات الرئاسية”، مؤكدة أنها ستستأنف الحكم الصادر بحقها أمام محكمة النقض، وهي أعلى هيئة قضائية بفرنسا، وإلى حين صدور قرار تلك المحكمة، لن تحتاج إلى ارتداء سوار إلكتروني أو البقاء تحت المراقبة. وقد أضافت زعيمة حزب التجمع الوطني، بأن قرارها هذا لا يعني نكرانها للوعد السابق الذي قدمته بشأن تخليها عن سباق الرئاسة إن هي أجبرت لارتداء سوار إلكتروني، قائلة: “كنت قد أوضحت أنني لن أشارك في الحملة الانتخابية وأنا أرتدي سوارًا إلكترونيًا. ولكن بما أن لديّ خيار الاستئناف أمام محكمة النقض، وبما أن الحكومة ستعلق تنفيذ القرار، فسأشارك في الحملة الانتخابية.”
في هذا الصدد، أفاد الخبير في العلاقات الدولية عبد الرزاق كواري، في تصريح خاص لجريدة لوبوكلاج، أن مارين لوبان أمامها الكثير لإنجازه، إن هي أرادت كسب ثقة مؤيديها من جديد، قبل التفكير في حصد الأصوات.
مضيفا بأن التغيرات الجيوسياسية الأخيرة التي يشهدها النظام العالمي، جعلت العالم الغربي أكثر واقعية، ما سيلزم لوبان بتخفيف حدة شعاراتها المتطرفة للقومية الفرنسية، وسياساتها في قضية مناهضة الهجرة، اللتان كانتا ركيزتين أساسيتين في جل مشاريع لوبان الانتخابية.
أما في ما يخص تأثيرات هذا القرار على المسار الدبلوماسي بين باريس والرباط، فقد أردف الأستاذ كواري، بأن العلاقات المغربية الفرنسية تسير ضمن مسار تاريخي جديد، يجعل المعاملات بين البلدين أقوى من التأثر بأي توجه سياسي عابر، خاصة في أفق الانفتاح الشامل والمصالح المتبادلة بين البلدين، مشيرا إلى كون اليمين المتطرف، من بين الداعمين الأساسيين لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ولعل رسالة التهنئة التي وجهتها مارين لوبان لجلالة الملك محمد السادس نصره الله بعد القرار الأممي.
وبالتالي يضيف كواري أن تولي اليمين المتطرف الرئاسة الفرنسي، لن يجر معه أي تغيير في الموقف الفرنسي تجاه مغربية الصحراء.















