“الصفوف الأولى للحاشية.. والطلبة واقفون
لم تكن الساعة الثالثة والنصف بعد ظهر يوم الخميس 30 أبريل موعداً لانطلاق ندوة “السياسة والتشريع” بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السوسي بالرباط. حيث تأخر وزير العدل عبد اللطيف وهبي وحاشيته عن الوقت المبرمج بأكثر من نصف ساعة، ليتقدموا بعد ذلك إلى الصفوف الأولى التي حجزت لهم، بينما ظل العشرات من طلبة الكلية واقفين على أرجلهم في الممرات وعلى جوانب المدرج.
على المنصة، جلس الوزير، بينما تابع بعض الطلبة الحدث واقفين، بعضهم يتكئ على الجدران، وآخرون يتابعون من أبواب القاعة. لم يبد على وجوههم امتعاضاً، بل كان الترقب واضح.
“لن أتحدث عن السياسة.. سأقول أسرار الدولة“
افتتح الأستاذ عبد العزيز قراقي، نائب عميد الكلية، اللقاء بعبارات الترحيب، مشيراً إلى أن مؤسسة محمد الخامس تُجسد “الانفتاح على كل مكونات المجتمع المغربي”، وأن الجامعة في حاجة ماسة إلى “من يشتغل على أرض الواقع”. ثم استعرض مسيرة الوزير من طالب في جامعة محمد الخامس، ثم خريج، ثم أستاذ، إلى فاعل جمعوي دافع عن قضايا الطفولة والمرأة.
عندما اعتلى الوزير المنبر، بدأ كلمته بعبارة غير متوقعة، “لن أتحدث عن التشريع أو السياسة، لأنها مستهلكة وهي تخصصكم.. أريد أن أقول أسرار الدولة، كيف تتم الأمور؟ كيف تُصنع السياسة والتشريع؟”

ساد المدرج صمت للحظة. ثم استرسل قائلا “الوزير ليس قويا.. الوزير رجل صراع”
تابع وهبي: “الوزير ليس صاحب القوة ولا السلطة التي يمكن أن يفعل ما يريد. لو كان الأمر كذلك لما تنازل الوزراء قبلي عن مواقعهم. الوزير موضوع صراع، ورجل صراع، لأنه سيُؤسس ويبني، لذلك يجد نفسه دائماً في المواجهة. مواجهة المصالح، مواجهة الماضي، ثم مواجهة المستقبل.”
أوضح أن “التشريع هو تنفيذ للسياسة”، وأن “التشريع هو تلك الخدمة اليومية لتنفيذ سياسات معينة”. ثم كشف عن نقاشات تجري خلف الأبواب المغلقة منذ أسابيع: “هل نقبل لأساتذة القانون أن يمتهنوا المحاماة؟”
“قنابل موقوتة ستنفجر في أي وقت”
قال الوزير: “أعلم أن المحامين سينزعجون، والأساتذة متحمسون. المواضيع التي نناقشها قنابل موقوقة، ستنفجر في أي وقت. والمحاماة ليست مهنة احتكار.”
ثم وجه كلامه للطلبة: “الأساتذة خجولون في الدفاع عن أنفسهم، ولن أدافع عنهم إن لم يفرضوا الموضوع. جئت من الجبل، لم آتي من نيويورك.. وأنتم كذلك. إذن عليكم أن تقاتلوا لكي تصلوا.”
العقد القيرواني وقانون 1913
في منعطف غير متوقع، انتقل الوزير إلى التاريخ. تحدث عن “الوضاعين” الذين كانوا يختلقون أحاديث في العصر الأموي والعباسي لتشرعن الأنظمة السياسية، وعن أن كتابة الأحاديث بدأت بعد أكثر من 100 سنة من الهجرة، شارحا “كيف نتحقق من صحة الحديث وهو المرجع الشرعي” بالعودة إلى كاتب الحديث وهل له علاقة صلة بالصحابة او التابعين تاريخيا ام لا.. كما أشار إلى مجهودات الطبري في ذلك وأيضا مسلم والبخاري.
ثم أورد نموذج “العقد القيرواني” الذي اشترط على المنصور العباسي ألا يتزوج عليها ولا يتسلى بجارية، واصفاً إياه بأنه “عقد باطل يحرم ما أحله الله”، قبل أن ينتقد استمرار العمل بقانون الالتزامات والعقود لسنة 1913، قائلاً: “نسخة فرنسية ما زالت سائدة، كأننا لا نملك كليات للحقوق.” وأعطى مثلاً بالشمعة التي أشعلت لتضيء المزاد فانطفأت قبل أن ينطلق المزاد في ربطه بالاستعداد لتنظيم كأس العالم.

رحلة التعذيب: من مكتب الوزير إلى “الأنبياء المعصومين”
كشف وهبي عن التفاصيل التي لا تُنشر، حيث قال “في مكتب الوزير، قد نناقش النص لسنتين. وفي أحسن الأحوال، يعود النص منهكاً ومليئاً بالتناقضات، وعلى الوزير أن يحسم. وهنا يمارس السياسة.”
ثم تابع: “بعدها يوزع على الإدارات العمومية. وكل يدافع من موقعه، البرجوازي يخاف على رأس المال، والوسطي يخاف على الأجور. ثم يحال إلى الأمانة العامة للحكومة.. ثم إلى الحكومة نفسها.”
وغي سياق حديثه، اعترف بأنه اضطر إلى “التحايل” لتمرير قانون العقوبات البديلة: “كان هناك ما يسمى بالغرامات اليومية التي يدفعها المعتقل ليشتري أيام سجنه. قيل إنها ‘قضاء الأثرياء’. اضطررت إلى سحبها من المشروع، وإعطائها لنائب برلماني ليقدمها كتعديل، وأقبلها أنا كوزير لكي تمر.” (هنا تعالت أصوات التصفيق في القاعة)، قبل أن يضيف مازحاً: “لو سمعني رئيس الحكومة لأقالني.. لكن بقيت غير خمسة أشهر، ماشي مشكل.”
ابتسامة مقابل شتيمة
في وصف الوزير للحظة وصول النص إلى البرلمان، قال “لجنة، كل واحد يقول ما يريد وكيفما يريد. يشتم الوزير وقانونه، ويلعن اليوم الذي أصبح فيه وزيراً. وأنت تسمع وتبتسم. إذا لم تكن لك ابتسامة، فعليك أن تشتريها.”
وكشف أن عدد التعديلات على النص الواحد قد يصل إلى 500 تعديل، قائلا “نناقش تعديلاً تلو الآخر، نصاً نصاً. عذاب مبين. ثم نذهب إلى مجلس المستشارين، نفس السيناريو. بعدها يحال إلى جلالة الملك، ثم ينشر في الجريدة الرسمية.”
ثم التفت إلى الطلبة، مسترسلا “بعد هذا العذاب المبين، يجلس شخص في مقهى حاملاً هاتفه ويشتم القانون واللي وضعه.” ليرد عليه الطلبة بضحكات على ما قال وكأنه يروي نكتة لا واقع مرير.

“نية المُشرّع.. أكبر نصب في القانون المغربي”
وجه وهبي هجوماً لاذعاً لمفهوم “نية المشرع” الذي تستخدمه المحاكم لتفسير القوانين، قائلا”هذا أكبر نصب في المجال القانوني في المغرب. ما هي نية المشرع؟ هل هي نية الموظف الذي كتب النص؟ أم الوزير؟ أم البرلمانيين؟ في البرلمان 600 شخص، كلهم علمت نيتهم؟”
وتابع: “كل من يريد أن يهرب من نص قانوني يقول ‘حيث إن نية المشرع’، ويلغي كل الأهداف التي كنت تريدها.”
المحكمة الدستورية “قضاتها أنبياء معصومون”
لم يسلم القضاء الدستوري من سخرية الوزير حيث قال: “إذا أحالوا الملف إلى المحكمة الدستورية، ثمانية قضاة يقررون ضد كل الذين تحدثت عنهم. ويقولون إن المحكمة الدستورية هي الأعلى، فهي لا تخطئ. معناه أن قضاة المحكمة الدستورية هم أنبياء معصومون.” طبعا قوبلت السخرية بالضحك من قبل الطلبة بالمدرج.
ثم اعترف: “علاقتي بهذه المؤسسة سيئة جداً. وأعرف أن البعض يتمنى أن يكون هناك.. لكن الأحسن لك أن تكون هنا.” أشار إلى الطلبة في المدرج وسط ضحكات منهم.
“المناصفة في الرياضة فقط”
انتقد الوزير ما وصفه بـ”التناقض الغريب” لدى المواطن المغربي حيث “يؤمن بحرية المرأة والمساواة.. لكن لا يريد أن تكون في القانون. يؤمن أن زوجته وأخته يجب أن تكون في موقع أفضل، لكن الأخريات لا.. يريد أن تكون له علاقات خارج اطار الزواج لكن أمه وأخته لا. هذه ازدواجية.”
مسترسلا “يقول الرجل: المرأة نصف حياتي. حسناً، وضعنا نصاً قانونياً يعطيها حقها في جزء من أموال الرجل التي كانت تعمل معه داخل المنزل. قال: لا ما يمكنش. وقلنا: الطفل في حضانة أمه. قال: نعم. قلنا: تسافر به؟ قال: لا تسافر به لأنها غير مؤهلة. أهي مؤهلة فقط لتغسل له وتذهب به إلى المدرسة، لكن غير مؤهلة لتسافر به!!” لتتعالى تصفيقات الحضور الذي بانت عليهم ملامح الفخر مما قال.
أسئلة الحضور وأجوبة الوزير
في ختام الندوة، أتيحت الفرصة للطلبة لطرح أسئلتهم. بدأت الطالبة مريم السعري، باحثة في سلك الدكتوراه تخصص العلاقات الدولية ومفوضة قضائية بدائرة المحكمة الابتدائية بالرباط، بتوجيه الشكر للوزير ثم سألت عن دور المستجدات التشريعية التي تخص القانون المتعلق بمهنة المفوضين القضائيين الحالي والمسطرة المدنية في تحقيق النجاعة وفعالية السياسات العمومية.
ثم طرح سؤال آخر أثار تفاعلاً كبيراً داخل القاعة، من طالب دكتوراه حول ان كان لطلبة الدكتوراه حظ في ولوج مهن القضاء بدون خوض مباريات؟ هنا علت الهتافات داخل القاعة من الطلبة مؤيدة للمقترح.
بعدها تدخل الأستاذ علي الطوير بسؤال حول القانون المنظم لمهنة المحاماة، حيث قال: “في إطار الاستجابة للتحريض الذي يمكن تفاديه، نعيد طرح النقاش الذي أثير بخصوص القانون المنظم لمهنة المحاماة. بودينا أن نفهم المبررات التي يستند عليها من يدافع عن قرار التقييد أو التنافي في اتجاه عدم الجمع بين التدريس الجامعي والمحاماة. هل هذه المبررات تستند إلى أمور موضوعية قد تؤدي إلى الإخلال بالنزاهة أو الاستقلالية المهنية، أم هناك مبررات أهمها ظروف التفاوض مع من يدعي الدفاع عن شرف العلم؟”
أما آخر سؤال من أحد الطلبة فكان حول كثرة النصوص التطبيقية التي تعرقل النصوص التشريعية، مشيراً إلى أن الدستور المغربي ليس به مدة محددة للتنفيذ كما هو موجود في الدستور الفرنسي، ومعلقاً على مبدأ نية المشرع قال أنها نية الحكومة والتي تستخدم أغلبية البرلمان لتمرير قوانين تخدمها مستشهدا بمقولة الوزير الشهيرة “الدولة قضت بنا الغرض”.
رد الوزير
بدأ الوزير رده بحدة قائلا: “في السياسة وفي الخطاب، لا يوجد شيء مقدس. ما قلته أقوله أمام الملأ. أنا لا أعرف أن أكلم نفسي، أعرف فقط أن أكلم الناس.”
وتابع موضحاً طبيعة حياة الوزير: “في كثير من الأحيان أكون جالساً وأفتح هاتفي فأجدني في أمريكا وأنا جالس في المغرب لم أسافر. كل أحد يقول ما يريد وكل ينشر ما يحب. يجب أن تعرف أن في السياسة الكل يستخدمك: الحزب كيخدم بك، والإدارة كاتخدم بك. تستيقظ صباحاً ولا تعرف كيف ستنهي يومك، لا تعرف أين ستكون أو ماذا ستفعل.”
ثم وجه كلامه للطلبة بسخرية: “هل تعتقدون أن الوزير مثلكم، لكم ثلاثة أشهر عطلة تقررون فيها أين ستقضونها؟ أنا لم أقرر يوماً أين سأقضي عطلتي في غشت أكون داخل المكتب، وأكتفي بآخر أسبوع فيه عطلة، ومعي المديرين. لدرجة أنني أنتظر من أحدهم أن يأتي يوماً ويقول لي: طلقتني زوجتي. هذه هي السياسة.”
وأضاف: “من لم يرد أن يعمل في السياسة ويتحمل هذا الشيء، لم يقل له أحد تعال. اذهب واجلس في منزلك، اذهب وافتتح محلاً لبيع الفول السوداني وهنينا. لكن عندما تدخل، تدخل للدولة. عليك أن تتحمل تلك المسؤولية. لا يعقل أن تكون مصيبة في مكان ما وأنت جالس في منزلك بحجة نهاية عطلة أو نهاية الأسبوع.”
واستشهد بنفسه كرئيس لبلدية تارودانت: “عندما تكون الفيضانات في تارودانت، هل سأقول لهم: لا، إنها عطلة نهاية الأسبوع؟ بعدها سأقدم وسائل إزاحة الفيضانات. ليس لنا توقيت عمل محدد. قد تأتيك مكالمة في منتصف الليل، أو مع الفجر، أو الساعة السادسة مساء، أو يوم الأحد، ويقولون لك: تعال. فأنت لا تبقى ملكاً لنفسك، بل تصبح ملكاً للدولة. وكلما ارتقيت في السلم السياسي كنت ملكا للدولة أكثر، وكلما تدنيت بقيت ملك لنفسك.” مؤكداً أن “موطئ أقدام العامة أفضل من مجلس السلطة.”
ثم انتقل إلى قضية المحامين والأساتذة، قائلاً: “لماذا المحامون رافضون لمنافسة الأساتذة الجامعيين؟ لأنهم يعتبرونها مهنتهم. والعدول يعتبرونها مهنتهم. والموثقون يعتبرونها مهنتهم. وأنا أعتبر الحكومة ‘ديالي’، وليس عليه أن يدخلها حزب آخر. كل لديه شيء يملكه.” قالها متهكماً فتعالت أصوات الضحكات وسط القاعة.
وأضاف: “عندما تناقش معهم وتقول لهم، يجب أن تستفيد الكلية والجامعة والعاملون بالمحكمة، لا تجد عندهم هذا التفكير. لديهم الحساب السنوي بكم يجنون. فكيف ستفعل. ويقولون هذه مهنتنا. ويتحدثون ويقولون: أنت محامي معنا. أنا وزير ولست محامياً. هذا النقاش دار بيننا لعام كامل فقط لأفهمهم أنني وزير، لا يمكنني أن أطبق التحالف المهني ضد الدولة. راه العكس هو الذي سيكون، فأنا مسؤول في الدولة حالياً، ولست بمحامي.”
وتابع: “كان النقاش أيضاً دائماً حول أن كلية القانون ليست كافية وحدها، بل يجب إضافة كلية الشريعة. وأنا كوزير ليس لدي مشكلة في إضافة أي كلية. ففي النهاية، من سيتجاوز المباراة وينجح فيها هو من سيمتهن المهنة. لماذا هم رافضون إلى حد الآن؟ لم يقنعني ما قالوه.”
ثم هاجم بحدة الأساتذة الجامعيين قائلاً بتهكم: “لكن أنتم كأساتذة جامعيين، مشكلتكم ما هي؟ تفعلون الأشياء بأناقة. هيا لنكتب بياناً.” تعالت مرة أخرى ضحكات الطلبة على أساتذتهم.
فجأة، ارتفع صوته وهو يضرب بيده على المنبر: “أنا عندي محامي يتظاهر أمام البرلمان، وأنت لا تخرج من الكلية. أنا عندي ضغط سياسي من المحامين، وأنت جالس في منزلك وتنظر كيف ستغير العالم. اخرج حتى أنت وواجه هذا الشيء. وما نيل المطالب بالتمني، ولكن تؤخذ الدنيا غلبة.”
وفي رده على سؤال الأستاذ علي الطوير حول كثرة النصوص التنظيمية، أعطى مثالاً بمهنة المحاماة: “عندما قدمت أول مرة إلى الوزارة، وجدت أن كي تجتاز مباراة المحاماة يجب أن تكون حاملاً لشهادة الماستر. فقلت لهم: يكفي شهادة الإجازة. وفعلاً، من نجحوا في مباراة المحاماة بشهادة الإجازة هم من تظاهروا ضدي أمام البرلمان.”
وأضاف: “وظفت 800 محامٍ، وتمنيت لو أني وظفت الكل. لكن عندما تعطيك الدولة 300 منصب في السنة، وأنت بمحاكم تشبه محاكم القرون الوسطى، مازالون يكتبون بقلم الرصاص وقلم الحبر. وأنت عليك برقمنة الإدارة، لأن المنظمات الدولية والبنوك الدولية إن لم تصلح العدالة فلن تمولك، ولن تعطيك الدعم، ولن تنسجم معك. وعليك أن تطبق الإعلاميات. فكيف تريدونني أن أوظف شخصاً من كلية الحقوق ما زال يكتب بالقلم؟”
واختتم رده قائلاً: “أقول لهم: اذهبوا وأتوني بدبلوم في الإعلاميات وأوظفكم. يقولون لي: خذ من كلية الحقوق. أقول لهم: يكفيني من الأكاديميين الحقويين. ويقولون: ماذا سنفعل لطلبة كلية الحقوق؟ فأقول: الغالب الله. نعم، أنا مسؤول عنهم، ولكن الغالب الله. وعندما أفتح مباراة لطلبة القانون، يأتيني 120 أو 130 ألفاً، وأنا عندي 10 مناصب، أو 20، أو 30 في حد أقصى. فينجح شيء، فيقولون: من نجح باك صاحبه وعمته، ويدخلوننا في عالم أنا لم أفهم.”
الهاتف أداة جريمة
في ختام كلمته، حذر الوزير من الاستخدام غير القانوني للهواتف المحمولة قائلاً: “ستصبحون تتجولون في الشارع بالهاتف، وهو أداة للجريمة كمن يحمل سكيناً أو مسدساً. إذا صورت صوراً غير مسموح بها، أو نشرت جملة تمس بالاحترام الواجب للآخرين، فحملك للهاتف قد يكون جريمة.”
وأضاف: “الحياة الخاصة اهدرت. أسرار الناس عرت في الفيسبوك. سيأتي يوم وأقول في القانون الجنائي: عقوبات سجنية طويلة في حالة الإخلال بالحياة الخاصة للمواطنين.”
ووجه رسالة للشباب: “أنتم غداً ستكونون وزراء. ستجدون مصائب أكثر مما نعيشه اليوم. ويجب أن تعيدوا النظر في علاقتكم مع فيسبوك.”
تمنى العودة طالباً: “أصاحب إحداهن”
اختتم الوزير كلمته بعبارة مازحة: “أتمنى أن أعود طالباً لأعيش الحياة الطلابية وأصاحب إحداهن.” ضحك الحضور بحرارة، بينما ابتسم بعض الأساتذة في الصفوف الأولى بارتباك.
الندوة التي نظمتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، كانت استثنائية في جرأتها، حيث خرج الوزير عن البروتوكول المعتاد ليروي “أسرار الصنعة” التشريعية، من داخل مكتبه إلى المحكمة الدستورية مرورا بقاعات البرلمان. ثم بأسئلة الطلبة وردوده الحادة، وسط تصفيق وضحكات و”وشوشات” متباينة من الحضور.














