تتواصل حالة التذمر و الاستياء في صفوف عدد كبير من العاملين بقناة الرياضية بسبب استمرار تأخر صرف مستحقات **الأمر بمهمة** المرتبطة بتغطية عدد من التظاهرات الرياضية، و على رأسها منافسات **كأس إفريقيا** التي جرت خلال شهر دجنبر 2025.
فبعد مرور أكثر من شهرين على إنجاز هذه المهام المهنية، لا يزال عدد مهم من العاملين ينتظرون التوصل بمستحقاتهم المالية دون أي توضيح رسمي يفسر أسباب هذا التأخر أو يحدد أجلاً واضحاً لتسويته.
و تشير معطيات متداولة داخل القناة إلى أن أكثر من نصف العاملين المعنيين لم يتوصلوا بعد بمستحقاتهم، في الوقت الذي تم فيه صرف التعويضات لفئة محدودة فقط. و هو ما خلق حالة من الغضب و السخط داخل القناة بسبب ما اعتبره العاملون **تمييزاً غير مبرر في صرف المستحقات** بين من أنجزوا نفس المهام و في نفس الظروف المهنية.
و يزداد هذا الوضع إثارة للاستغراب بالنظر إلى وجود مراسلة سابقة صادرة عن **الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة**، شدد فيها بشكل واضح على ضرورة احترام القوانين و المساطر الجاري بها العمل في ما يخص صرف تعويضات **الأمر بمهمة**، مع التأكيد على وجوب أدائها في وقتها المحدد دون تأخير.
غير أن ما يجري داخل قناة الرياضية يبدو، بحسب عدد من العاملين، حالة استثنائية مقارنة بباقي القنوات التابعة للمؤسسة، حيث لا تزال مستحقات عدد كبير من العاملين عالقة رغم وضوح التوجيهات الصادرة في هذا الشأن.
و ليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها العاملون بالقناة مثل هذا التأخير. فقد أصبح هذا الإشكال يتكرر بشكل يثير الكثير من التساؤلات حول طريقة تدبير هذا الملف.
مستحقات الأشهر أكتوبر ، نونبر ، دجنبر لم تتم تسويتها كاملة حتى مع نهاية الأسبوع الأول من شهر مارس،
و هو ما يعكس اختلالاً واضحاً في تدبير هذا الجانب المالي و الإداري، و يؤكد أن الأمر لم يعد مجرد تأخر عابر، بل تحول إلى مشكلة متكررة تؤثر بشكل مباشر على مناخ العمل داخل القناة.
و في ظل غياب تواصل واضح من الجهات المسؤولة، يلقي بعض مسؤولي القناة المسؤولية على الإدارة المركزية بالرباط، معتبرين أن مسطرة الأداء تمر عبرها.
غير أن هذا التبرير لم يعد مقنعاً بالنسبة للعديد من العاملين، الذين يرون أن تأخر صرف مستحقاتهم يعكس **ضعفاً في التنسيق والتدبير الإداري**، و يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى احترام المؤسسة لالتزاماتها تجاه مواردها البشرية.
كما يطرح العاملون تساؤلاً مشروعاً حول مدى علم **مدير القناة الجديد** بما يجري داخل المؤسسة التي أصبح مسؤولاً عن تدبيرها، خاصة في ظل تصاعد حالة التذمر داخل صفوف العاملين. فهل يدرك فعلاً حجم هذا الإشكال و تأثيره على الأجواء المهنية داخل القناة؟ أم أن هذه الوضعية تمر في صمت دون أن تحظى بالاهتمام اللازم؟
العاملون الذين ساهموا في تغطية أحداث رياضية قارية كبرى، و قدموا مجهودات مهنية كبيرة لإنجاح النقل الإعلامي لهذه التظاهرات، كانوا ينتظرون على الأقل تقديراً لجهودهم من خلال احترام حقوقهم المالية في آجالها المحددة. غير أن استمرار التأخر في صرف هذه المستحقات يبعث برسائل سلبية داخل المؤسسة، و يغذي شعوراً متزايداً بعدم الإنصاف في التعامل مع العاملين.
إن استمرار تأخر صرف مستحقات تعود إلى أشهر مضت، رغم وجود توجيهات واضحة بضرورة احترام آجال الأداء، يفرض اليوم فتح هذا الملف بجدية، ليس فقط لتسوية المستحقات العالقة، بل أيضاً لإعادة الاعتبار لمبادئ الحكامة الجيدة و احترام الحقوق المهنية داخل مؤسسة إعلامية عمومية يفترض أن تكون نموذجاً في التدبير و المسؤولية.















