يواصل المغرب تعزيز موقعه كوسيط موثوق في مساعي تسوية الأزمة الليبية، وسط إشادات متزايدة من الأمم المتحدة وعدد من القوى الدولية، التي باتت تنظر إلى الرباط كشريك استراتيجي لدعم الحل السياسي.
هذا الحضور لم يكن وليد اللحظة، بل هو امتداد لمسار بدأ مع اتفاق الصخيرات عام 2015، الذي ما يزال يشكّل مرجعًا رئيسيًا لأي تفاهم بين الفرقاء الليبيين. ومنذ ذلك الحين، حافظ المغرب على نهجه القائم على الحياد الفعّال، والرهان على الحوار الليبي–الليبي كخيار وحيد لتجاوز الانقسام.
وفي هذا الإطار، استضافت مدينة بوزنيقة جولات لجنة “6+6” المنبثقة عن مجلسي النواب والدولة الليبيين، في مبادرة لقيت ترحيبًا رسميًا من مجلس الأمن، الذي اعتبرها خطوة إيجابية على طريق بناء توافق حول القوانين الانتخابية.
مؤخرًا، شهد التنسيق بين الرباط والأمم المتحدة دينامية لافتة، تجسدت في لقاءات رفيعة جمعت وزير الخارجية المغربي والمبعوثة الأممية إلى ليبيا. وخلالها، جدد المغرب التزامه بالحوار السياسي، مؤكدًا على أهمية الشرعية الأممية كإطار ضامن لأي تسوية دائمة.
تعتمد الرباط في مقاربتها على دعم الحلول الداخلية دون وصاية، مع تشديدها على ضرورة تنظيم انتخابات نزيهة تُفضي إلى مؤسسات شرعية تحظى بقبول واسع. هذا الموقف جعل المغرب يحظى بثقة مختلف الأطراف الليبية، وباحترام المجتمع الدولي.
وفي وقت تواجه فيه بعض القوى الإقليمية انتقادات بسبب التدخل المباشر أو غياب الحياد، يبرز المغرب كفاعل متزن يجمع بين الشرعية الدولية والدينامية الدبلوماسية، ما يعزز موقعه كشريك رئيسي في أي تسوية سياسية مستقبلية.















