أثار السياسي الإسباني المنتمي إلى اليمين المتطرف، هيرمان ترتش، جدلًا واسعًا بعد نشره تدوينة على منصة “إكس” أشاد فيها بالحكومة المغربية، في مقابل هجوم لاذع على حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز.
وقال ترتش إن “المغرب لديه حكومة وطنية تضم أعضاء ممتازين وأذكياء ومخلصين لملكهم”، معتبرًا أن ذلك “عكس ما يحدث في إسبانيا”، التي وصف حكومتها بعبارات حادة، من بينها “أشباه أميين” و”خونة للأمة والملك”. كما اتهم سانشيز بمهاجمة الغرب والحكومة المغربية بسبب إدانة الرباط للهجوم الإيراني على دول عربية.

وجاءت تصريحات ترتش في سياق إعادة نشره بيانًا دبلوماسيًا مغربيًا يدين الهجوم الإيراني، وهو ما فُهم على أنه دعم صريح لموقف الرباط في خضم توترات إقليمية متصاعدة.
انتقادات من داخل التيار اليميني
لم تمر التدوينة دون ردود فعل قوية، إذ عبّر عدد من المتابعين، بمن فيهم مناصرو اليمين، عن استغرابهم من إشادة قيادي محسوب على تيار قومي متشدد بحكومة المغرب.
وكتب بعض المعلقين أنهم لم يتوقعوا يومًا سماع إشادة بالمغرب من شخصية بارزة في اليمين المتطرف الإسباني، فيما اعتبر آخرون أن موقفه يتناقض مع الخطاب التقليدي لحزبه تجاه الرباط. كما أعلن بعضهم سحب دعمهم الانتخابي، متهمين ترتش بـ”التخلي عن الثوابت الوطنية”.
في المقابل، رأى آخرون أن موقفه ينسجم مع دعم التيارات اليمينية الأوروبية للمواقف المناهضة لإيران، حتى وإن أدى ذلك إلى التقارب مع الرباط في هذه المرحلة.
جدل يتجاوز السياسة الخارجية
يكشف السجال الذي أثارته تصريحات ترتش عن حساسية العلاقة الإسبانية-المغربية داخل المشهد الحزبي الإسباني، خاصة لدى التيارات القومية التي لطالما اتسم خطابها بالتشدد في ملفات الهجرة والسيادة والحدود.
كما يعكس الجدل حجم الانقسام داخل اليمين الإسباني بشأن مقاربة السياسة الخارجية، بين من يضع التحالفات الإقليمية ومواجهة إيران في الأولوية، ومن يركز على اعتبارات داخلية وهوية قومية تقليدية.
وتبقى هذه الواقعة مؤشرًا جديدًا على احتدام الاستقطاب السياسي في إسبانيا، حيث تتحول مواقف السياسة الخارجية سريعًا إلى مادة صراع داخلي محتدم.















