في خطوة تعكس توجهات المملكة نحو تعزيز التنمية المتوازنة والعدالة المجالية، تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي قدمته الحكومة مؤخراً، توجيه الاستثمارات العمومية بشكل استراتيجي نحو المناطق الجبلية والمناطق الهشة. يأتي هذا التوجه في إطار سياسة عامة تهدف إلى دعم التنمية المستدامة وتقليص الفوارق المجالية وضمان حقوق المواطنين في كل ربوع المغرب بدون تمييز أو إقصاء.
تُعتبر المناطق الجبلية والمناطق الهشة من أكثر المناطق تضرراً على مستوى البنية التحتية والخدمات الاجتماعية والاقتصادية. لذلك، تم تخصيص جزء مهم من الاعتمادات المالية لتمويل مشاريع تنموية تستهدف تحسين ظروف العيش وتطوير البنية التحتية وتعزيز فرص التشغيل في هذه المناطق. كما يهدف هذا التوجيه إلى تحفيز الاقتصاد المحلي وتشجيع المبادرات المدرة للدخل بما ينسجم مع رؤية شمولية للنمو الاقتصادي والاجتماعي.
يندرج هذا التوجه ضمن إطار الالتزام الحكومي بتكريس مبادئ العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. ويهدف القانون إلى ضمان وصول جميع المواطنين إلى الخدمات العمومية الأساسية دون تمييز مع اعتماد آليات لتسهيل الولوج إلى الخدمات الإدارية والاقتصادية عبر تبسيط المساطر وتعزيز الرقمنة في المناطق النائية.
تعكس الأرقام المرتقبة ضمن مشروع قانون المالية توقعات بنمو اقتصادي بنسبة تقارب 4.5% في 2026 مع العمل على تقليص عجز الميزانية تدريجياً وصولاً إلى نسبة تقارب 3% من الناتج الداخلي الخام بحلول عام 2028. ويؤكد المشروع حرص الحكومة على الحفاظ على استدامة المالية العمومية مع تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين لا سيما في المناطق التي تعاني هشاشة اقتصادية واجتماعية.
يأتي هذا القانون المالي متكاملاً مع البرامج التنموية الأخرى التي تستهدف المناطق الجبلية كمبادرات لتعزيز البنية التحتية ودعم القطاعات الإنتاجية وتحسين مؤشرات التعليم والصحة بما يسهم في الرفع من مستوى معيشة السكان وتحقيق تنمية جهوية متوازنة.
في المجمل يضع مشروع قانون المالية لسنة 2026 التنمية الشاملة والمتوازنة في صلب أولويات الاستثمار العمومي بالمغرب مع تأكيد واضح على العدالة الاجتماعية وحق المواطن في الولوج للخدمات الأساسية بغض النظر عن موقعه الجغرافي أو وضعه الاقتصادي مما يعكس التزام الدولة بخدمة كافة أبناء الوطن وتكريس مبدأ التضامن الوطني.















