لا يخفى على أحد أن العرس في المغرب لا يقتصر على كونه مناسبة للاحتفال فقط، بل يمثل طقسا اجتماعيا محملا بدلالات عميقة ترتبط بالهوية و المكانة و الواجهة الاجتماعية،
غير أن هذا الطقس الذي يفترض أن يكون مصدرا للفرح، تحول مع مرور الزمن إلى عبء ثقيل يرهق كاهل الأسر، خاصة في الظروف الاقتصادية الحالية و تزايد تكاليف المعيشة.
على الرغم من ارتفاع تكاليف الأعراس إلى مستويات لا يتحملها الكثيرون، تصر العديد من الأسر المغربية على إقامة حفلات فخمة تعكس مكانتهم الاجتماعية، ولو كان الثمن هو الوقوع في دوامة الديون و القروض .
في الأحياء الشعبية يتضامن أفراد الأسرة والجيران لتأمين مصاريف العرس حفاظا على “السمعة الاجتماعية”، أما في الطبقات الوسطى فالاقتراض من البنوك بات خيارا شائعا لضمان ليلة تليق بالمكانة الاجتماعية.
هذا التمسك الشديد بالمظاهر و انتشار “ثقافة التفاخر” يضع المقبلين على الزواج في مواجهة صعبة بين واقعهم المادي و ضغوطات مجتمع يقدس المظاهر و يحملهم عبء “ما سيقال عنهم” هذا الأخير الذي قد يتحول إلى حكم لا يرحم و بالتالي يصبح اتخاذ قرار بالاقتصار على عرس بسيط أمرا صعبا.
و مع ذلك، بدأت تظهر بوادر تغير في العقليات تلوح في الأفق حيث يتجه البعض من الشباب نحو تنظيم أعراس مصغرة تركز على الجوهر الحقيقي للفرح بعيدا عن الاستعراض و الإسراف.
يبقى السؤال هنا: هل هذه المبادرات قادرة على كسر عادات اجتماعية متجذرة؟ أم أن الأعراس ستظل لفترة طويلة مرآة للتمايز الاجتماعية بغض النظر عن الأزمات الاقتصادية؟
ربما لا يكون الحل في الأرقام أو الحملات، و إنما في لحظة وعي جماعي تعيد للعادات مجدها الحقيقي و تحرر الفرح من قيد المظاهر الزائفة.















