مع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر COP31 بمدينة أنطاليا التركية، خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 20 نونبر 2026، تتزايد تساؤلات عدد من المهنيين بشأن الكيفية التي سيتم بها تنظيم مشاركة قطاع التنمية المستدامة، في ظل غياب أي إعلان عن إطلاق طلب عروض مفتوح، رغم اقتراب موعد الحدث.
ويأتي هذا الجدل في سياق إلغاء الصفقة التي كانت الوزارة قد أطلقتها السنة الماضية، والتي بلغت مرحلة الإسناد قبل أن يتم العدول عنها. ويرى مهنيون في قطاع تنظيم التظاهرات أن التحضير لمشاركة من هذا الحجم يقتضي إطلاق طلب عروض قبل أشهر من موعد المؤتمر، حتى يتسنى للمتنافسين إعداد ملفاتهم التقنية والمالية، وحجز فضاءات العرض، وتصميم الجناح الوطني، وإنجاز مختلف الترتيبات اللوجستية في الآجال المناسبة.
ولا يزال قرار إلغاء الصفقة السابقة يثير العديد من علامات الاستفهام، إذ يؤكد فاعلون في القطاع أن الوزارة لم تقدم، إلى حدود اليوم، توضيحات كافية بشأن أسباب إلغاء مسطرة كانت قد استكملت مختلف مراحلها. كما راجت داخل الأوساط المهنية معطيات تفيد بأن المقاولة التي رسا عليها الاختيار لم تكن الخيار المرغوب فيه، غير أن هذه المعطيات لم تدعم بأي وثائق أو أدلة رسمية، ما يجعلها في حدود ما يتم تداوله ويستوجب توضيحًا من الجهة الوصية.
وكانت الوزارة قد بررت قرار الإلغاء، في حينه، بالرغبة في ترشيد النفقات والحفاظ على المال العام، مع الإعلان عن إعادة توجيه الاعتمادات المالية لفائدة الشباب والطلبة، وهو التبرير الذي تم عرضه أيضًا أمام البرلمان. غير أن المهنيين يتساءلون اليوم عن مدى انسجام هذا المبرر، إذا كانت المشاركة في COP31 ستتم في نهاية المطاف بميزانية مماثلة، ولكن وفق مسطرة مختلفة لا تقوم على المنافسة المفتوحة.
وتشير مصادر مهنية إلى احتمال اللجوء إلى اتفاقية مع جمعية أو مؤسسة شريكة تتولى تمويل العملية، قبل إسناد تنفيذها إلى متعهد معين دون المرور عبر طلب عروض. ورغم عدم توفر وثائق رسمية تؤكد هذا السيناريو أو تثبت تحويل الاعتمادات أو إسناد العقد، فإن هذه المعطيات، إذا صحت، تثير تساؤلات حول مدى احترام مبادئ المنافسة والشفافية في تدبير المال العام، الأمر الذي يستوجب توضيحات رسمية من الوزارة.
وفي هذا الإطار، ينتظر المتابعون توضيحات بشأن عدد من النقاط، من أبرزها:
هل سيتم إطلاق طلب عروض لتنظيم المشاركة المغربية في COP31؟
ما حجم الميزانية المرصودة، ومن أي اعتمادات سيتم تمويلها؟
هل توجد اتفاقية قيد الإعداد مع جمعية أو مؤسسة أو هيئة أخرى؟
هل صحيح أنه تم تداول اسم المقاولة المرشحة للتنظيم وإرساله إلى الجهة المنظمة للشروع في إجراءات حجز فضاء إقامة الرواق المغربي؟
وفق أي معايير تم أو سيتم اختيار المتعهد؟
هل تم الحسم بالفعل في هوية المقاولة التي ستتولى التنظيم؟
ما هي الضمانات الكفيلة بضمان الشفافية، وتكافؤ الفرص، وحسن تدبير الأموال العمومية؟
وما مآل الاعتمادات المالية التي سبق الإعلان عن إعادة تخصيصها لفائدة الشباب والطلبة؟
كما يطالب مهنيون الوزارة بنشر الوثائق ذات الصلة قبل إتمام إجراءات الإسناد، ومن بينها الميزانية التقديرية، ومشروع الاتفاقية، وهوية الشركاء المحتملين، والمعايير المعتمدة في اختيار المتعهد.
ويؤكد فاعلون في القطاع أن الأمر لا يتعلق فقط بإسناد عقد لتنظيم المشاركة، بل بضمان احترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص وحسن تدبير المال العام في تظاهرة دولية تمثل فيها المملكة المغربية صورتها أمام المجتمع الدولي.
وإذا كانت الوزارة ترى أن اعتماد مسطرة غير طلب العروض يجد سنده في القانون أو تبرره اعتبارات عملية، فإن توضيح الأساس القانوني لهذه المسطرة، وكلفتها، وآليات المراقبة والشفافية المرتبطة بها، من شأنه تبديد أي لبس.
أما في غياب هذه المعطيات، فستظل التساؤلات قائمة حول كيفية تدبير هذه العملية، بما يقتضيه ذلك من شفافية وإتاحة المعلومات المتعلقة بصرف المال العام.














