في امسية تاريخية ستبقى محفورة في ذاكرة العاصمة العلمية للمملكة، نجح فريق المغرب الرياضي الفاسي في كسر عقدة العقود، ليتوج بطلا للدوري المغربي للمرة الخامسة في تاريخه. هذا التتويج لم يكن مجرد إضافة لقب جديد لخزينة النادي، بل كان إعلانا رسميا عن عودة ناد عريق إلى مكانه الطبيعي الذي غاب عنه طيلة 42 سنة من الانتظار والشغف.
إحراز المغرب الفاسي لقب البطولة في هذه النسخة لم يكن وليد الصدفة أو ضربة حظ، بل جاء ثمرة مسار متميز اتسم بالثبات والاستقرار الفني والإداري. حيث قدم النادي انتصارا حقيقيا لفكرة أن النجاح في كرة القدم الحديثة يبدأ من بناء مشروع كروي واضح المعالم، وتخطيط سليم بعيد المدى، واحترام كامل للتخصصات داخل منظومة العمل، بالتوازي مع توفير الإمكانيات المالية اللازمة لتسيير المرحلة .
هذا التتويج المستحق يمثل إعادة الاعتبار لواحد من أعرق الأندية المغربية؛ فناد بحجم تاريخ المغرب الفاسي، وقاعدته الجماهيرية العريضة، وعمقه الرياضي في تاريخ الكرة الوطنية، مكانه الطبيعي والمنطقي هو المنافسة الدائمة على الألقاب واعتلاء منصات التتويج، وليس مجرد لعب دور ضيف شرف في المسابقات المحلية.
يقف وراء هذا الإنجاز تلاحم كبير بين كل مكونات النادي؛ وفي مقدمتها المكتب المسير الذي تجرأ على رفع سقف الطموح منذ بداية الموسم، وآمن بالقدرة على المنافسة، وعمل بصمت وصبر من أجل تحويل الحلم إلى حقيقة ملموسة على أرض الواقع.
كما لعبت الجماهير الفاسية الوفية دور اللاعب رقم واحد طوال مشوار البطولة، مشكلة الدعم المعنوي والوقود الحقيقي للاعبين في الفترات الحسم، ليتوج هذا التلاحم بلقب طال انتظاره. مبروك للمغرب الفاسي، للاعبيه، وجماهيره، ولكل من ساهم في كتابة هذا السطر المجيد من تاريخ النمور الصفر.














