“هاردلك”.. بهذه الكلمة التي وجهها المحلل المصري هيثم فاروق للمقدم المغربي أمين السبتي بعد صافرة النهاية، تلخص واقع حال الكرة المغربية اليوم. أن يقال للمغرب “هاردلك” بعد التعادل بهدف لمثله (1-1) أمام البرازيل، فهذا يعكس حجم القيمة والشخصية التي بات يمتلكها هذا الجيل؛ فالأسود لم يعودوا يبحثون عن مجرد الصمود، بل باتوا شوكة في حلق كبار منتخبات العالم.
المباراة أثبتت مجددا أن المنتخب المغربي أصبح رقما صعبا في الخارطة العالمية، بعدما قدم برهانا جديدا على علو كعبه وأحقيته بالتواجد ضمن صفوة النخبة الكروية.
دخل الأسود المباراة دون أي مركب نقص، وبسطوا شخصية جريئة وتنظيما دفاعيا مثاليا صدم راقصي السامبا في أول نصف ساعة. اعتمد الفريق على التحولات السريعة والانتشار الذكي، وتوج هذا الأداء الاستثنائي بهدف عالمي من توقيع إسماعيل صيباري، الذي ترجم أفضلية المغرب المطلقة بعد تمريرة مميزة من براهيم دياز ،رفعها فوق الحارس.
البرازيل، ومن مجهود فردي خالص لنجمها فينيسيوس جونيور، تمكنت من خطف هدف التعادل في الشوط الأول، في لقطة جاءت على عكس مجريات اللعب تماما التي كانت تميل للونين الأحمر والأخضر.
الناخب الوطني محمد وهبي قدم أفكارا مبهرة جدا في عملية الضغط والتحكم في مفاتيح لعب البرازيل، وتجلى ذلك في الرسم التكتيكي المنضبط:
خط الضغط الأول:اعتمد وهبي على شكل 4-4-2 بضغط متوسط؛ حيث تبادل عز الدين أوناحي وإسماعيل صيباري الأدوار في الخط الأمامي، فكان أحدهما يتكفل بمراقبة كاسيميرو لمنع بناء اللعب من الخلف، بينما يصعد الآخر للضغط على المدافعين.
إغلاق العمق وعزل النجوم:تولى الشاب أيوب بوعدي مهمة مراقبة برونو جيماريش بصرامة، في حين كان تمركز الثنائي براهيم دياز وبلال الخنوس يميل للداخل كأجنحة وهمية لإغلاق زوايا التمرير تماما على رافينيا ولوكاس باكيتا بين الخطوط، مع الحفاظ على مسافة قريبة تتيح لهما فرض الرقابة على أظهرة البرازيل في حال صعودهم.
في الشوط الثاني، أظهر وهبي نضجا تكتيكيا كبيرا؛ حيث قرر تهدئة ريتم المباراة بشكل كامل وتراجع بالبلوك الدفاعي خطوتين للخلف. الهدف من هذا التراجع كان سد الثغرات وتأمين المساحات خلف أشرف حكيمي، لتفادي استقبال هدف مشابه لهدف فينيسيوس الأول.
رغم أن عقدة الفوز في المباراة الافتتاحية للمونديال مستمرة رقميا، إلا أن هذا التعادل بطعم الانتصار يمثل بداية مشرفة جدا لأسود الأطلس الذين عودوا الجماهير المغربية دائما على تقديم أداءات استثنائية وخارقة للعادة في المحافل المونديالية الكبرى. المنظومة بخير، والشخصية حاضرة، والقادم يبشر بالكثير.














