ودع الوداد الرياضي منافسات كأس الكونفيدرالية الافريقية من ربع النهائي، بعد تعادل مثير امام اولمبيك اسفي، في مباراة انقلبت تفاصيلها اكثر من مرة، قبل ان تحسمها جزئيات صغيرة لصالح الفريق المسفيوي بفضل هدف خارج الميدان.
بداية اللقاء لم توح بكل ما سيأتي لاحقا. حذر متبادل بين الفريقين، توازن في الانتشار، ومحاولات جس نبض دون اندفاع. لكن الدقيقة 24 غيرت كل شيء.
خطأ فادح من الحارس المهدي بنعبيد على عماد الخنوس خارج منطقة العمليات، كلفه بطاقة حمراء مباشرة، وترك الوداد يلعب اكثر من ساعة منقوص العدد. لحظة بعثرت اوراق الفريق الاحمر الذي كان مرشحا فوق الورق لحسم التأهل، مستندا على خبرته القارية وقيمة لاعبيه.
وهنا بدأ اولمبيك اسفي يظهر بوجهه الحقيقي.
الفريق المسفيوي لم يتسرع، لم يندفع، بل لعب بذكاء كبير، واستغل التفوق العددي بأفضل طريقة ممكنة. ضغط محسوب، تحركات منظمة، وانتظار اللحظة المناسبة لضرب الوداد في عمقه.
ولم يتوقف الامر عند هذا الحد.
الحارس البديل عبد العالي المحمدي ارتكب خطأ داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 40، بعد عرقلته لعماد الخنوس، ليحتسب الحكم ضربة جزاء نفذها سفيان المودن بنجاح، مؤكدا ان اسفي كان الطرف الاكثر حضورا في تلك المرحلة.
الوداد حاول الرد رغم النقص العددي، ونجح في اعادة المباراة الى نقطة الصفر في الوقت بدل الضائع من الشوط الاول، بعد ان استغل محمد مفيد انسلالا في ظهر الدفاع وسجل هدف التعادل.
في الشوط الثاني، دخلت المباراة مرحلة اخرى. الوداد يقاتل بروح كبيرة، واسفي يواصل اللعب بثقة، دون ان يفقد توازنه. الفريق المسفيوي لم يكن ضيفا في البيضاء بل بدا كفريق يعرف كيف يدير مباراة كبيرة.
وفي اللحظة التي لا تغفر، حسم اسفي كل شيء.
في الدقيقة 90، استغل موسى كوني خطأ فادحا من زياش، وسجل هدفا قاتلا، هدف لم يكن مجرد تقدم، بل كان تتويجا لقراءة ذكية للمباراة، وصبرا طويل من فريق عرف متى يضرب.
هدف الوداد الثاني في الوقت بدل الضائع لم يكن كافيا. قانون الهدف خارج الميدان منح الافضلية لاولمبيك اسفي، الذي خرج بتأهل مستحق، لا بالحظ، بل بشخصية فريق نضج داخل المباراة.
وفي ليلة حملت صداما مغربيا خالصا، كان الحسم لفريق آمن بحظوظه حتى النهاية،وكتب اسمه عن جدارة بين كبار المسابقة.















