قبل دخول نادي برشلونة لمواجهة مصيرية في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، انتقلت المعركة من العشب الأخضر إلى منصات التواصل الاجتماعي عبر ظاهرة اجتاحت الحسابات الرياضية، وهي “تريند ليبرون جيمس”. هذه الموجة الرقمية لم تكن مجرد سخرية عابرة، بل تحولت إلى “مانيفستو” جماهيري.
انطلقت شرارة هذا التريند من تطبيق X، حيث قامت مجموعة من جماهير برشلونة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور موحدة؛ وظهر المشجعون واللاعبون وحتى شخصيات عامة في قوالب تحاكي صورة ليبرون جيمس الشهيرة بالنظارات السوداء وسماعات الأذن. هذا التوحيد البصري في صور الملفات الشخصية خلق حالة من الوحدة الرقمية، موحيا بأن الجميع في حالة تركيز مطلق لمحاكاة عودة ليبرون التاريخية في نهائيات كرة السلة عام 2016.
تعود جذور الصورة المستخدمة إلى نهائي الدوري الأمريكي للمحترفين (NBA) سنة 2016، حيث ظهر الأسطورة ليبرون جيمس مرتديا نظارات سوداء وسماعات أذن بيضاء، وهي الصورة التي أصبحت رمزا عالميا قبل المباريات الإقصائية الكبرى.
جماهير برشلونة استحضرت هذه الروح لربطها بقدرة ليبرون الشهيرة على قلب الطاولة، وتحديدا في نهائيات 2016 عندما عاد من تأخر (3-1) ليحقق اللقب في معجزة رياضية تاريخية أمام غولدن ستيت واريورز.
ما جعل هذا التريند يتحول إلى ظاهرة عالمية هو التوقيت والسياق؛ فبرشلونة لم يسبق له أبدا تجاوز أتلتيكو مدريد في دوري الأبطال عبر مواجهتي ذهاب وإياب، وبعد الخسارة في الكامب نو (2-0)، بدا أن الأمل يتلاشى، مما استدعى استحضار “روح الريمونتادا” من خارج عالم كرة القدم.
يحلل خبراء التواصل الاجتماعي هذه الظاهرة كنوع من “ثقافة التمني” (Manifestation)، حيث يشعر المشجع بأنه يساهم في الطاقة الذهنية للفريق عبر توحيد الهوية البصرية. ومن جهة أخرى، تبرز قوة “السخرية الإيجابية” كوسيلة دفاعية للتعامل مع ضغط الخروج الوشيك؛ فقام المشجعون بتركيب صورة النظارات والسماعات على كل شيء، من لامين يامال إلى الشخصيات التاريخية، في محاولة لخلق أجواء من الثقة والهدوء قبل معركة الميتروبوليتانو.
تعتبر هذه الواقعة لحظة نادرة من التواصل المباشر بين غرفة الملابس وبين ثقافة “الإنترنت الرياضي”؛ فدخول يامال على خط “الميمز” وتغيير صورته الشخصية كسر الجدار التقليدي بين اللاعب والجمهور. وسواء نجح برشلونة في قلب الطاولة ميدانيا أم لا، فإن “ريمونتادا ليبرون” سجلت بالفعل انتصارا في معركة الانتشار والتأثير، محولة اليأس من الإحصائيات التاريخية إلى وقود رقمي يشعل حماس الجماهير قبل صافرة البداية.














