تزامنا مع صدور المؤشر السنوي الذي أعدته منظمة “مراسلون بلا حدود ” , الذي صنف المغرب في المرتبة 105 عالميا هذه السنة. وهي مرتبة متقدمة 15 مركزا مقارنة بسنة 2025 . تجدد النقاش في المغرب حول حرية الصحافة .
وبمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة , أشار المركز الوطني للإعلام وحقوق الانسان ، أن التحسن النسبي الذي عرفه ترتيب المغرب في تقرير منظمة بلا حدود لا يعكس بالضرورة واقع الحريات الإعلامية بالمغرب ، وأن الأرقام لا ينبغي أن تحجب استمرار الاختلالات البنيوية والانتهاكات التي تطبع المشهد الصحافي الوطني
وقد اعتبر المركز أن حرية الصحافة لا تختزل فقط في غياب الصحفيين عن السجون بل تقاس بمحددات أخرى ذات صلة بالاستقلال المهني والضمانات القانونية التي تكفل الحق في النقد دون خوف من الانتقام والتضييق .
وفي هذا السياق انتقد البلاغ ما وصفه بالتضييق القضائي المستمر على أصوات مستقلة ذاكرا بالاسم الصحفيين حميد المهداوي ويونس أفطيط
كما وجه المركز انتقادات لاذعة للحكومة متهما إياها بمحاولة فرض الوصاية السياسية و الإدارية عبر مشروع قانون “أحادي” لتنظيم المجلس الوطني للصحافة ، في الوقت الذي ينبغي أن يبقى فيه القطاع مستقلا . كما استنكر ما وصفه “بالعجز الفاضح” في تدبير ملف بطائق الصحافة المهنية لسنة 2026 معتبرا إياه مؤشرا على سوء الحكامة داخل الوزارة الوصية .
وخلص البلاغ الى أن أي حديث عن تحسن في حرية الصحافة يظل “فاقدا لمعناه” في غياب البيئة القانونية والمؤسساتية التي تضمن حماية الصحافيين من كل أشكال الضغط والترهيب ، مطالبا بسحب مشاريع القوانين المثيرة للجدل ووقف كافة المتابعات القضائية المرتبطة بآراء الصحفيين .
إبراهيم الأشهب : قرار المحكمة الدستورية “فرصة تاريخية” لتصحيح مسار التنظيم الذاتي للصحافة
وقد أشادت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بالقرار الأخير للمحكمة الدستورية بخصوص المجلس الوطني للصحافة، حيث اعتبرته قرارا مفصليا أكد على سمو الدستور واحترام مبادئ الديمقراطية ودولة القانون، وضرورة تنظيم الهيئات المهنية ذات الطبيعة الدستورية.
ويرى إبراهيم الأشهب ، الأمين الوطني للرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان أن أهمية قرار المحكمة تكمن في تكريس مبدأ أساسي، ألا وهو ضرورة استناد تنظيم المجلس الوطني إلى الإرادة الحرة للصحفيين والمهنيين، واحترام مبدأ التمثيلية الديمقراطية واستقلالية التنظيم الذاتي للصحافة، مع ضمان حرية تعبير الصحافي كما هي مكفولة دستوريا.
وفي هذا السياق، اعتبر إبراهيم الأشهب أن هذا القرار يلتقي مع المطالب المشروعة التي عبر عنها الصحفيون، لا سيما فيما يتعلق بإنهاء منطق التمديد غير الديمقراطي، وضمان انتخاب هياكل المجلس بدل فرضها وتعيينها، وإعادة الاعتبار للصحفيين المهنيين باعتبارهم أصل الشرعية في أي تنظيم ذاتي مع ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المجلس.
كما أكد إبراهيم الأشهب على أن أي مقاربة تتجاهل المهنيين ليس من شأنها إلا أن تؤدي إلى مزيد من الاحتقان وتعميق أزمة الثقة؛ حيث حذرت من أن استمرار الوضع الحالي دون معالجة مسؤولة وعاجلة قد يؤدي إلى فراغ قانوني، ومن شأنه أن يمس بأخلاقيات وحرية الصحافة، واستغلال هذا الفراغ لتصفية حسابات مهنية.
وانطلاقا من مسؤوليتها، أوصت الرابطة بإطلاق حوار وطني شامل للصحفيين والناشرين وخبراء القانون الدستوري وممثلي المجتمع المدني الحقوقي، وإعداد إطار قانوني انتقالي محدود زمنيا وواضح الهدف يمنع أي تأويل توسعي أو استغلال سياسي.
وقد دعت الرابطة إلى العودة للمبدأ الديمقراطي بوصفه المبدأ الوحيد للشرعية داخل المجلس الوطني للصحافة، مع إشراك الصحفيين بشكل فعلي في صياغة التعديلات التشريعية أو ما يتعلق بمستقبل مهنتهم، وضمان استقلالية المجلس عن أي تأثير حكومي أو اقتصادي، وربط أي إصلاح قادم باحترام المعايير الدولية لحرية الصحافة والتنظيم الذاتي.
وخلصت الرابطة إلى أن قرار المحكمة الدستورية يمثل فرصة تاريخية لتصحيح مسار تنظيم الصحافة بالمغرب، شريطة ألا يتم التعامل معه “بمنطق الالتفاف”، وإنما بمنطق روح الإصلاح؛ مؤكدة أن حرية الصحافة لا تُحمى بنصوص شكلية بل بمؤسسات ديمقراطية مستقلة منبثقة من إرادة المهنيين، وأن كل تجاوز لهذه القواعد يضر بدولة الحق والقانون.















