في مباراة حبست أنفاس الملايين، نجح المنتخب المغربي في انتزاع بطاقة العبور إلى ربع نهائي كأس أمم أفريقيا، بعد فوز صعب وشاق على منتخب تنزانيا بهدف نظيف، في مباراة أكدت أن الأدوار الإقصائية لا تعترف إلا بالنتائج.
دخل المغرب اللقاء تحت وطأة صدمة قاسية؛خبر إصابة عز الدين أوناحي وانتهاء رحلته في الكان نزل كقطعة ثلج على الجمهور. غياب “النحلة” لم يكن مجرد غياب لاعب، بل كان شللا في العقل المدبر لوسط الميدان، حيث ظهر المنتخب تائها وفاقدا للبوصلة. غياب أوناحي كشف عجزا واضحا في إيجاد بديل يمتلك نفس القدرة على الربط، فبدا وسط الميدان اثقل، و ابطأ.
على المستوى التكتيكي، سقط وليد الركراكي في فخ ميجيل جاموندي، المدرب الذي يعرف خبايا الكرة المغربية جيدا من تجاربه مع الوداد والماص و حسنية اكادير. نجح جاموندي في تحجيم طموحات الركراكي بتكتل دفاعي حديدي، بل وأحرج المنتخب الوطني بمرتدات خاطفة شكلت خطورة بالغة على مرمى بونو، وكان التنزانيون قريبين من التسجيل في عدة مناسبات وسط ارتباك دفاعي مغربي غير مبرر.
وحين اشتد الحصار، وظهر أن جدار تنزانيا الدفاعي لا يقهر، انشقت الأرض عن ساحر مدريدي بقلب مغربي؛ براهيم دياز. ففي الدقيقة 64، قرر دياز أن يكتب النهاية بمداده الخاص، فانطلق في مجهود فردي، متجاوزا الدفاعات، ليسكن الكرة في الشباك معلنا فك شفرة جاموندي. كان هدفا لم يكن نتاج تكتيك جماعي، بل نتاج عبقرية فردية أنقذت الموقف وأبقت الحلم القاري حيا في عروق المملكة.
بهذا الفوز الصعب، يضرب المغرب موعدا في ربع النهائي، ليجد نفسه أمام طريق شائك أيا كان الخصم القادم. فالأسود ينتظرون الفائز من قمة جنوب إفريقيا والكاميرون؛ وهي مواجهة تضعنا بين كفتي ميزان صعبتين: فإما الاصطدام بجنوب إفريقيا واستعادة ذكريات “الإقصاء المر” في النسخة السابقة من الكان التي لا تزال جراحها لم تندمل، وإما مواجهة الكاميرون بتاريخها العريق وقوتها البدنية الضاربة التي كانت دائما حجر عثرة في طريق المغاربة. ومع غياب أوناحي المؤثر، تزداد هواجس القلق، إذ لم يعد هناك مجال للأداء الباهت أمام خصوم يمتلكون الشخصية والقدرة على معاقبة المخطئين.















