هل أصبح الشغل الشاغل لوزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، اقتفاء ما يكتبه رجال الإعلام أو ما يتحدثون فيه بالصوت والصورة، والبحث بين ثناياه عما يشكّل عناصر تجريم تستدعي المتابعة القضائية؟
سؤال أثاره ملاحظون إثر إعلان الصحافي المغربي هشام العمراني، مدير نشر موقع “آشكاين”، عن تلقّيه استدعاء للمثول أمام المحكمة الابتدائية في العاصمة الرباط. ووفق تدوينة مرفقة بصورة عن الاستدعاء، قال الصحافي العمراني إنه تلقّى “هدية السنة الجديدة “، وهي عبارة عن “دعوى قضائية جديدة من طرف عبد اللطيف وهبي، وهذه المرة بصفته وزيراً للعدل، وذلك بعد دعوى سابقة، ما زالت رائجة بالمحكمة، بصفته أميناً عاماً لحزب الأصالة والمعاصرة”. وأضاف العمراني أنه سيكون “في الموعد، فنحن لسنا فوق القانون لكننا لسنا تحته”، كما سجل ملاحظة كون “الاستدعاء تحت يافطة وزارة العدل والمشتكي وزير العدل”.
وحسب نص الاستدعاء، فإن وكيل الملك، النائب العام، لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، يستدعي للمثول أمام هذه المحكمة هشام العمراني، في الجلسة التي حدد تاريخها يوم 21 كانون الثاني/ يناير من العام الجديد 2025. ويتضمن صك الاتهام، كما ورد في الاستدعاء، القذف ونشر بسوء نية ادعاءات ووقائع غير صحيحة، ويتابع مدير نشر موقع “آشكاين” وفق قانون الصحافة والنشر.
ويعدّ العمراني الصحافي الثاني الذي يقاضيه وزير العدل المغربي في ظرف زمني وجيز، وذلك بعد قضيته الشهيرة ضد حميد المهداوي وما أثارته من جدل وغضب في الوسط الإعلامي وعدد من التنظيمات الحقوقية، خاصة بعد إدانته بالسجن النافذ لمدة سنة ونصف السنة، وتعويض مدني لفائدة وزير العدل قدره 150 ألف دولار.
وتعددت التدوينات المتضامنة مع الصحافي هشام العمراني، فيما شددت تدوينات أخرى على حق وزير العدل في مقاضاة كل من يرى أنه أساء إليه خاصة عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي، كما ركز بعض المتتبعين على أن القضية الجديدة لوهبي ضد الصحافي تدخل ضمن قضايا الصحافة، ويتابع فيها المعني بالأمر وفق قانون الصحافة والنشر.
وكانت قضية وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، ضد الصحافي حميد المهداوي مدير نشر موقع “بديل”، مثار جدل واستنكار كبيرين شهدتهما مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإخبارية، وتوجهت سهام النقد إلى وزير العدل الذي اتهم من طرف عدد من المدونين بـ”ضرب حرية التعبير عرض الحائط”.
وشهدت القضية الكثير من الإثارة، خاصة بعد مطالبة وزير العدل بأقصى العقوبات مع غرامة مالية قيمتها حوالي مليون دولار، ضد المهداوي الذي توبع بتهم تمثل في بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بهدف التشهير والقذف والسب العلني، وتمت إدانته بالسجن النافذ والتعويض الذي لم يبلغ قيمة ما طالب به المسؤول الحكومي. وتعود تفاصيل القضية إلى شكاية تقدم بها وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إلى القضاء ضد الصحافي حميد المهداوي، متهماً إياه ببث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بهدف التشهير، بالإضافة إلى القذف والسب العلني، وذلك على خلفية نشر الصحافي المذكور لتسجيل مصور تحدث فيه عن حصول الوزير على سيارة فاخرة بثمن باهظ كأتعاب منحت له من طرف سيدة كان ينوب عنها ومنحته “الشيك” الذي دفع به ثمن المركبة “الفخمة” لإحدى الوكالات، كما ألمح إلى اتهام الوزير بتهربه من أداء الضرائب.
وفي وقت سابق، كان عبد اللطيف وهبي تابع “اليوتيوبر” محمد رضا الطاوجني قضائياً، حيث اتهمه بـ”التشهير”، وذلك على خلفية “استغلاله” لملف اعتقال تاجر دولي في المخدرات اشتهر بلقب “إسكوبار الصحراء” للهجوم على شخصه وحزبه “الأصالة والمعاصرة”.
وأصدرت محكمة الاستئناف في حق الطاوجني حكماً بالسجن النافد أربع سنوات، قبل أن يستفيد من عفو ملكي شمل صحافيين ومدونين.















