عقدت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، يوم السبت 1 نونبر 2025، بمقر المعهد العالي للإعلام والاتصال، الدورة الثالثة لمجلسها الوطني الفيدرالي، تحت شعار: “مستمرون ومعبَّؤون في الدفاع عن المهنة والمهنيين”.

وقد جاء هذا الاجتماع في أجواء وطنية خاصة، تزامنت مع صدور القرار الأممي الأخير الداعم لمقترح الحكم الذاتي، الذي اعتبرته النقابة لحظة تاريخية تُوجت باحتفالٍ وطني عبّر فيه المغاربة عن اعتزازهم بانتصار قضية الوحدة الترابية.
وفي مستهل الأشغال، ثمّن رئيس المجلس الوطني الفيدرالي هذا القرار الأممي، مؤكدًا أن الإعلام المغربي كان في صلب المعركة ضد “آلة الدعاية الانفصالية”، وأن المهنيين يشعرون اليوم بفخرٍ كبيرٍ بعد سنواتٍ من الدفاع المستميت عن الحقيقة والوطن.
وتدارس أعضاء المجلس التقريرين الأدبي والمالي، والعروض المقدمة من شعب النقابة الأربع، حيث أجمع المتدخلون على أن النقابة تعيش مرحلة دقيقة تتطلب مزيدًا من الصمود والتنظيم.
1. الوضع المادي والمهني:
دعا المجلس إلى تحركٍ فوري لمعالجة أوضاع الصحافيين المتدهورة، محمِّلًا الحكومة مسؤولية الجمود الذي يعرفه القطاع، خاصة في ما يتعلق بالأجور والدعم العمومي. وقرر إطلاق سلسلة من الوقفات الاحتجاجية أمام المقرات الحكومية للمطالبة بتحسين أوضاع الصحافيين وتنفيذ الاتفاقية الجماعية المحدثة.

2. مرسوم الدعم:
نبّه المجلس إلى غياب الشفافية والعدالة في تدبير الدعم العمومي، منتقدًا إقصاء النقابة من المشاورات السابقة، وداعيًا إلى وضع نظام جديد يضمن إنصاف المقاولات الصحفية الصغرى والمتوسطة ويحقق تنوعًا إعلاميًا حقيقيًا.
3. مشروع قانون 25.26:
أكد المجلس رفضه القاطع للمشروع الذي يعيد تنظيم المجلس الوطني للصحافة، واعتبره “تراجعًا خطيرًا عن مكتسب التنظيم الذاتي”. كما دعا إلى مواصلة التعبئة الوطنية لمواجهة تمريره، وتفويض المكتب التنفيذي قيادة هذه المعركة إلى حين تعديل المشروع.
4. اللجنة المؤقتة:
عبّر المجلس عن استنكاره لقرارات اللجنة المؤقتة المنتهية ولايتها، خاصة تلك التي مست مكتسبات النقابة في ما يخص البطاقة المهنية وبطاقة القطار، داعيًا الحكومة إلى حوار شفاف يعيد الثقة والدفء إلى القطاع الإعلامي.
5. الإجراءات التنظيمية:
صادق المجلس على مجموعة من الإجراءات التأديبية والتنظيمية لتكريس الانضباط وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل النقابة.
6. القضايا الوطنية:
أعلن المجلس عن تنظيم ندوة وطنية كبرى حول الإعلام العمومي وأخرى حول “القضية الوطنية والأفق المغاربي الموحّد”، تزامنًا مع احتفالات الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، مشيدًا بانخراط الإعلاميين في الدفاع عن الوحدة الترابية.
7. البعد الدولي:
عبّر المجلس عن تضامنه العميق مع الصحفيين الفلسطينيين الذين يتعرضون لجرائم الاحتلال الإسرائيلي، مندّدًا بما وصفه بـ”الإبادة الإعلامية” في غزة، مؤكّدًا انخراط النقابة في الجهود الدولية لتوثيق الجرائم ومتابعتها أمام الهيئات الأممية.
جاءت دورة المجلس الوطني الفيدرالي الثالثة للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بمثابة محطة نضالية حاسمة تؤشر على دخول النقابة مرحلة جديدة من التعبئة والاحتجاج، دفاعًا عن الحقوق المهنية وعن التنظيم الذاتي، في سياق وطني ودولي دقيق يفرض على الإعلام المغربي أن يكون في طليعة القوى المدافعة عن الحقيقة والكرامة والسيادة الإعلامية.















