أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في بيان صادر عن مكتبها عقب اجتماعات استثنائية انعقدت يومي 27 و28 غشت الجاري بالرباط، استمرار معركتها ضد قانون مهنة المحاماة، مؤكدة رفضها لما تعتبره مقتضيات تمس باستقلال المهنة وتنظيمها الذاتي، ومعلنة عن حزمة من الخطوات الاحتجاجية والمؤسساتية للتصدي للقانون والدفاع عن استقلال المحاماة.
وجاء موقف الجمعية عقب اجتماع استثنائي لمجلسها انعقد بمقر هيئة المحامين بالرباط يوم 27 غشت، تلاه اجتماع لمكتب الجمعية امتد إلى غاية مساء اليوم الموالي. وأكدت الجمعية أن ما تشهده المحاماة المغربية لا ينبغي اختزاله في مجرد خلاف مهني أو صراع بين المحامين والدولة، معتبرة أن المحاماة تشكل جزءاً من منظومة العدالة، وأن الدفاع عن استقلالها يرتبط، وفق البيان، بحماية حقوق المتقاضين وضمان المحاكمة العادلة.
تصعيد ضد قانون المهنة
واعتبر مكتب الجمعية أن القانون الجديد جاء في سياق تشريعي أثار، في نظره، اعتراضات مهنية وحقوقية واسعة، خصوصاً بالنظر إلى ما يتضمنه من مقتضيات تمس، بحسب تعبير البيان، استقلال المحاماة وتنظيمها الذاتي وحصانة الدفاع.
وتساءلت الجمعية عن المسار الذي أفضى إلى إحالة القانون على المحكمة الدستورية، وعن مدى استيفاء هذه الإحالة للشروط الدستورية، مشيرة إلى أن عدم البت فيها قبل نشر القانون يطرح، من وجهة نظرها، أسئلة عميقة حول المسار التشريعي وآثاره.
وفي لهجة أكثر وضوحاً، شدد المكتب على أن القضية لا تتعلق بمصالح فئوية للمحامين، وإنما بما يعتبره اختباراً حقيقياً لاستقلال إحدى مؤسسات العدالة، محذراً من أن أي تشريع يمس باستقلال المهنة قد تكون له انعكاسات تتجاوز الجسم المهني إلى منظومة العدالة وحقوق المواطنين.
من الاحتجاج إلى خطوات عملية
ولم يكتف بيان الجمعية بتجديد الموقف الرافض، بل أعلن عن مجموعة من الإجراءات العملية، في مقدمتها استمرار معركة المحاماة من أجل إسقاط القانون، والعمل بكل الوسائل القانونية والمؤسساتية المشروعة، مع توسيع وتطوير الأشكال الاحتجاجية دفاعاً عن استقلال المهنة وحصانة الدفاع وتنظيمها الذاتي.
كما دعت الجمعية إلى فتح نقاش مؤسساتي مسؤول بشأن ملابسات إحالة القانون على المحكمة الدستورية وعدم تدارك أسباب تعذر البت فيه، وما قد يترتب عن ذلك من مسؤوليات مؤسساتية وسياسية.
وفي خطوة ذات دلالة، أعلنت الجمعية عن عقد اجتماع مكتبها يوم 10 شتنبر 2026 لتسطير برنامج المرحلة المقبلة، فضلاً عن عقد ندوة صحفية في اليوم نفسه لتقديم موقفها من مسار القانون ومآلاته وأبعاد الموقف المهني منه.
المحاماة ترفع سقف الرسالة
وأكدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن دفاعها عن استقلال المهنة لا يستهدف مؤسسات الدولة، بل ينطلق، حسب البيان، من اعتبار المحاماة إحدى ركائز دولة القانون وضمانة من ضمانات العدالة المتوازنة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يبدو فيه الخلاف حول قانون مهنة المحاماة وقد انتقل من نطاق النقاش المهني حول بعض المقتضيات إلى نقاش أوسع حول حدود السلطة التشريعية، واستقلال المؤسسات المهنية، والتوازن بين الدولة ومكونات منظومة العدالة.
وتحاول الجمعية، من خلال مواقفها الجديدة، الجمع بين الضغط المهني والاحتجاج الميداني والتحرك المؤسساتي، في رسالة مفادها أن نشر القانون لا يعني، من وجهة نظرها، نهاية المعركة، وأن دخول النص حيز التنفيذ لا يسقط حق المحامين في مواصلة الطعن في مقتضياته والدفاع عن استقلال مهنتهم.
ويبقى موعد 10 شتنبر المقبل محطة أساسية لكشف طبيعة الخطوات التي ستتخذها الجمعية، وما إذا كان التصعيد سيأخذ منحى أكثر قوة، أم أن قنوات الحوار ستفتح مجدداً لإعادة النظر في النقاط التي تعتبرها الهيئات المهنية جوهرية بالنسبة لاستقلال المحاماة ومكانتها داخل منظومة العدالة.















