أصدرت الهيئات النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر، يوم 6 دجنبر بالدار البيضاء، بياناً شديد اللهجة وجّهت فيه انتقادات غير مسبوقة لوزير الشباب والثقافة والتواصل، مطالبة إياه بالكشف عن حقيقة ما سماه “أخذ 80% من ملاحظات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان” في التعديلات المرتبطة بمشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
واعتبرت الهيئات أن هذا الادعاء “يمسّ ثلاث مؤسسات دستورية” ويُعدّ “فضيحة سياسية وأخلاقية” تُضع الحكومة أمام مساءلة عمومية واسعة.
البيان الذي وقعته النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال، النقابة الوطنية للإعلام والصحافة، والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني، سجّل استغراباً شديداً من تصريح الوزير أمام مجلس المستشارين، مشيرة إلى أن المسار الزمني لإحالة المشروع على المجلسين الدستوريين وتواريخ إبداء الرأي يجعل حديث الوزير “غير منسجم مع الوقائع” ويطرح سؤالاً مركزياً: “متى وأين وكيف تم اعتماد تلك الملاحظات؟”
كما طالبت الهيئات بالكشف الفوري عن تلك “الـ80%” التي يؤكد الوزير إدماجها في النص، مؤكدة أن عدداً من ملاحظات المجلسين—سواء الشكلية أو المرتبطة بجوهر القانون—كافية لوحدها لإسقاط المشروع وإعادته إلى طاولة حوار حقيقي يفضي إلى توافق مؤسساتي ومهني.
ولم يقف البيان عند هذا الحد، بل أدان بشدة ما ورد في تسجيل سمعي بصري منسوب لعدد من أعضاء لجنة التأديب والأخلاقيات باللجنة المؤقتة لتسيير القطاع، معتبراً ما تعرض له الصحافي حميد المهداوي “إساءة وتحقيراً واهانة وتآمراً”، داعياً إلى ترتيب الآثار القانونية اللازمة.
الهيئات النقابية حمّلت الحكومة مسؤولية ما وصفته بـ“التغوّل” و“مخطط الهيمنة والتحكم” في مؤسسة التنظيم الذاتي، مجددة رفضها المطلق للمشروع الحالي وتمسكها بفلسفة التنظيم الذاتي القائم على الاستقلالية والديمقراطية والانتخاب، وعلى تعزيز تمثيلية الصحافيين والناشرين والجمهور داخل المجلس الوطني للصحافة.
كما ثمّنت المواقف الرافضة للمشروع داخل مجلس المستشارين، خصوصاً من طرف المعارضة النقابية والسياسية، داعية الحكومة إلى فتح حوار شامل بدل “المرور القسري” عبر مسار تشريعي تعتبره الهيئات “غير متوافق” مع روح حرية التعبير واستقلالية المهنة.
وفي ختام بيانها، دعت الهيئات الجسم الصحافي إلى المزيد من التعبئة والاستعداد النضالي لمواجهة ما وصفته بـ“لوبي الاحتكار والريع والتحكم”، معتبرة أن مستقبل التنظيم الذاتي للصحافة في المغرب يمرّ عبر الدفاع عن مؤسسة مستقلة وديمقراطية تمثل المهنيين وتحمي حرية الصحافة.















