عادت قضية الصحافي حميد المهدوي، مدير نشر موقع “بديل.أنفو”، إلى واجهة النقاش القضائي والحقوقي، خلال جلسة جديدة احتضنتها اليوم الإثنين محكمة الاستئناف بالرباط، في إطار الدعوى التي رفعها وزير العدل عبد اللطيف وهبي، والتي تهم نشر محتويات مرئية اعتبرها “مسيئة” عبر وسائط رقمية.
وشهدت الجلسة تطوراً بارزاً بعد أن قدم المهدوي وثائق تؤكد أن الفيديوهات محل المتابعة نُشرت عبر منصاته الرسمية، بما في ذلك موقع “بديل” وقناته على يوتيوب، وليس حصراً على القناة الثانية كما ورد في محضر الشرطة القضائية المدرج بالملف.
هذا المعطى أثار جدلاً قانونياً داخل قاعة المحكمة، حيث رفض دفاع الطرف المشتكي إدراج الوثائق ضمن الملف، مشككاً في صحتها، بينما تمسك فريق دفاع المهدوي بكونها عنصرًا حاسماً في تصحيح مسار المحاكمة.
وفي كلمته أمام المحكمة، أكد المهدوي أن مضمون الفيديوهات يندرج ضمن الممارسة الصحافية، داعياً إلى احترام مقتضيات قانون الصحافة والنشر (88.13) باعتباره الإطار التشريعي المنظم للمهنة، محذراً من مغبة توظيف مقتضيات القانون الجنائي في قضايا التعبير الإعلامي، وهو ما اعتبره تهديداً مباشراً لاستقلالية العمل الصحفي.
وشدد الصحافي المستقل حميد المهداوي على أن استهدافه لا يمكن فصله عن سياق أوسع، وصفه بـ”نهج التضييق على الأصوات النقدية”، مؤكداً ثقته في مشروعية ما نشره، وفي كونه لم يخرج عن الأطر المهنية المعتمدة.
وتأتي هذه الجلسة في سياق متابعة قضائية أثارت اهتماماً واسعاً في الأوساط الإعلامية والحقوقية، خاصة في ظل التفاعل المتزايد مع القضايا المرتبطة بحرية التعبير في المغرب، ومدى التزام الدولة بتعهداتها في هذا المجال.
ولم يُحدد بعد تاريخ النطق بالحكم أو استكمال باقي جلسات الاستماع، إلا أن العديد من المتابعين يعتبرون أن مآل هذه المحاكمة سيشكل سابقة قضائية بخصوص العلاقة بين الصحافة والنص الجنائي في السياق المغربي.















