لم يعد حضور ولي العهد المغربي في عدد من الأنشطة الرسمية والإدارية يُقرأ فقط من زاوية البروتوكول أو التمثيل الرمزي، بل بات يعكس مسارًا متدرجًا من التأهيل السياسي والاحتكاك المبكر بمفاصل الدولة ومؤسساتها، في إطار إعداد يبدو أقرب إلى منطق الاستمرارية المؤسساتية داخل النظام المغربي.
وفي ظل حالة التراجع التي تعيشها الأحزاب السياسية، واتساع فجوة الثقة بينها وبين المواطنين، يعود إلى الواجهة نموذج تاريخي ارتبط بالملك الراحل الحسن الثاني، حين تولى رئاسة الحكومة في مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد، باعتباره خيارًا استثنائيًا فرضته ضرورات الحفاظ على التوازن والاستقرار.
اليوم، لا يبدو استحضار تلك التجربة مجرد حنين سياسي إلى الماضي، بل يطرح كاحتمال قابل للنقاش في سياق يتسم بضعف الوساطة الحزبية وتآكل الشرعية التمثيلية.
إمكانية اضطلاع ولي العهد بأدوار تنفيذية متقدمة قد تُقرأ باعتبارها امتدادًا لتقاليد الدولة المغربية في تدبير لحظات التحول والأزمات، ورسالة مفادها أن المؤسسة الملكية قادرة دائمًا على تجديد أدواتها وضمان استمرارية الدولة.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه يبقى مفتوحًا: هل تتجه المملكة فعلًا نحو إحياء هذا الخيار التاريخي بصيغة جديدة، أم أن الأحزاب السياسية ستتمكن من استعادة ثقة المغاربة وإثبات قدرتها على قيادة المرحلة المقبلة قبل أن تفقد ما تبقى من رصيدها السياسي؟














