أعلن المجلس العلمي الأعلى عن موافقته على مجموعة من المقترحات التي رفعتها الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، خلال جلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس.
من بين التعديلات التي تم إقرارها، تأتي نقاط جوهرية تعيد صياغة العلاقة بين الزوجين::
1. حماية بيت الزوجية: أصبح بيت الزوجية محميا من الدخول في التركة، ما يضمن للزوجة والأطفال حق السكن الآمن، بعيداً عن النزاعات المترتبة على تقسيم الإرث.
2. حضانة المطلقة رغم زواجها: تم الإبقاء على حق المطلقة في حضانة أطفالها حتى في حالة زواجها، تأكيداً على مصلحة الأطفال كأولوية.
3. تمكين الأم الحاضنة قانونيا: بات للأم الحاضنة الحق في النيابة القانونية عن أطفالها، ما يمنحها سلطة أكبر في رعاية شؤونهم الإدارية والقانونية.
4. اعتراف بالعمل المنزلي: لأول مرة، يُعتبر العمل المنزلي للزوجة مساهمة في تنمية الأموال المكتسبة خلال الحياة الزوجية، وهو اعتراف قانوني يُنصف المرأة في حال حدوث نزاع مالي.
5. وجوب النفقة منذ العقد: أُلزم الزوج قانونياً بالنفقة على زوجته بمجرد إبرام عقد الزواج، ما يضمن لها الاستقرار المادي من البداية.
من بين التعديلات المهمة أيضا، تم الاتفاق على اعتبار ديون الزوجين الناشئة عن الشراكة الزوجية ديوناً مشتركة ومقدمة على غيرها. هذا القرار يعزز مفهوم المسؤولية المشتركة بين الزوجين ويضع حداً لاستغلال أحد الطرفين للآخر مادياً.
في المقابل، رفض المجلس العلمي الأعلى ثلاثة مقترحات تتعلق بقضايا حساسة، منها:
• استخدام الخبرة الجينية لإثبات النسب: تمسكا بالقواعد الشرعية التقليدية في إثبات النسب.
• إلغاء قاعدة التعصيب في الميراث: حفاظاً على التوازن الشرعي في توزيع الإرث.
• التوارث بين المسلم وغير المسلم: تأكيداً على الضوابط الفقهية التي تمنع التوارث بين أتباع الديانات المختلفة.
مقاربة تجمع بين الشرع والحداثة
تعكس هذه التعديلات رؤية تقدمية تحاول التوفيق بين تطورات المجتمع المغربي ومرجعيته الدينية. فهي تُنصف المرأة من جهة وتُحافظ على الأسس الشرعية من جهة أخرى، في توازن دقيق يعكس خصوصية التجربة المغربية في الإصلاح.
لم تسلم هذه التعديلات من الانتقادات، حيث عبر البعض عن استيائهم معتبرين أن المدونة باتت تميل بشكل أكبر لصالح النساء، مما قد يحدث اختلالا في موازين المسؤوليات داخل الأسرة.















