في سياق توتّر إعلامي واجتماعي أعقب جريمة قتل مروعة بمدينة ابن أحمد، أطلقت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان “إعلان ابن أحمد” كصرخة حقوقية دفاعًا عن حرية التعبير، ورفضًا لخطابات التشهير والتنمر التي طالت سكان المدينة على نطاق واسع، سواء عبر الإعلام أو المنصات الرقمية.

ديباجة قوية ضد وصم المجتمعات:
ينطلق الإعلان من إقرار مبدئي بأن حرية التعبير هي حجر الزاوية في أي نظام ديمقراطي، لكنه لا يغفل في الآن ذاته عن التحديات التي أصبحت تهدد هذا الحق، خصوصًا مع تزايد ظاهرة “التشهير الجماعي”، التي يُوظف فيها حادث فردي لتشويه سمعة منطقة أو فئة اجتماعية بأكملها، كما حدث مع مدينة ابن أحمد.
ويضع الإعلان هذه الظاهرة ضمن سياق عالمي مقلق، حيث يُستعمل التشهير، سواء المحلي أو العابر للحدود، وسيلة لإسكات الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ووسيلة لقمع الأصوات الحرة عبر الابتزاز والتنمر السيبراني.
مضامين قانونية وحقوقية ذات طابع ملزم:
يحيل إعلان ابن أحمد بوضوح إلى المرجعيات الدولية، وأبرزها المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ليؤكد أن حرية التعبير يجب أن تُحمى من التضييق إلا في حالات استثنائية تبررها حماية حقوق الآخرين أو النظام العام.
ومن هنا، جاءت أبرز مضامين الإعلان كالآتي:
المادة 01: تكريس مبدئي لحق التعبير مع رفض التشهير والتنمر، بوصفها انتهاكات صريحة للكرامة الإنسانية.
المادة 02: تحميل الدول المسؤولية الكاملة في تشريع وملاحقة مرتكبي التشهير، بدل ملاحقة ضحاياه من الصحفيين والنشطاء.
المادة 03: دعوة صريحة لتعديل القوانين الجنائية التي تُوظف لتجريم التعبير، في انسجام مع التوصيات الأممية.
المادة 04: ضرورة وقف الإفلات من العقاب بالنسبة لمرتكبي حملات التشهير، وضمان تعويض الضحايا ورد الاعتبار لهم.
المادة 05 و06: إقرار بدور محوري للمجتمع المدني ووسائل الإعلام في نشر ثقافة التسامح ورفض خطاب الكراهية.
المادة 07: نداء موجه إلى المجتمع الدولي من أجل تحركات قانونية وتشريعية لمحاصرة هذه الظاهرة عالميًا.
من رد الفعل المحلي إلى المبادرة الوطنية:
ما يميز هذا الإعلان هو تحويل حادثة محلية إلى فرصة لإطلاق مبادرة وطنية وحقوقية متقدمة، ذات بعد كوني. فالرابطة لم تكتف بتسجيل موقف من الحملة التي طالت مدينة ابن أحمد، بل وسّعت نطاق الرسالة لتشمل مجمل قضايا التشهير وقمع الحريات في السياق المغربي والدولي.
يمثل إعلان ابن أحمد تحولاً نوعيًا في أسلوب التفاعل الحقوقي مع حملات التشهير الرقمية والجماعية، وذلك عبر:
الدمج بين التحليل الحقوقي القانوني والاستنكار الأخلاقي.
التحول من رد فعل انفعالي إلى صيغة نضال مؤسساتي قائم على مرافعة واضحة.
توسيع الفعل الحقوقي المحلي ليأخذ بعدًا دوليًا يراهن على الأمم المتحدة والشرعية الكونية.
بهذا الإعلان، تعلن الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان تمسكها بجبهة الدفاع عن حرية التعبير، ورفضها تحويل الحوادث الفردية إلى أدوات تشهير جماعي أو رقابة مجتمعية. إنه نداء يندرج في صلب معركة القيم: قيم الكرامة، والعدل، والحق في التعبير، في مواجهة ثقافة التنمر والوصم.















