أحيت مواجهة المنتخب المغربي ونظيره الهولندي في دور 32 من كأس العالم قصة ثأر تاريخية عمرها 12 سنة، بطلها الجمهور المكسيكي الذي وجد في أسود الأطلس الحليف المثالي لتصفية حساب قديم مع الطواحين الهولندية.
تعود فصول الحكاية إلى نهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل، وتحديدا في مباراة الدور ثمن النهائي التي جمعت المكسيك وهولندا. وبينما كانت المباراة تقترب من نهايتها بنتيجة التعادل الإيجابي بهدف لمثله، تهاوى النجم الهولندي آريين روبين داخل منطقة الجزاء بطريقة سينمائية، ليعلن الحكم عن ركلة جزاء منحت هولندا بطاقة العبور وأقصت المكسيك في لقطة ظالمة.
بعد الإعادة التلفزيونية، اتضح للجميع أن روبين تحايل على الحكم، لتولد من رحم تلك اللحظة العبارة الشهيرة التي رددها المكسيكيون طيلة 12 سنة: “No fue penal” (لم تكن ضربة جزاء)، وظلت هذه الجملة بمثابة غصة في قلوبهم وأيقونة تذكرهم بالخروج المر.
شاءت الأقدار الكروية أن تجري هذه النسخة المونديالية على الأراضي المكسيكية، وتحديدا في مدينة مونتيري التي احتضنت الصدام الحارق بين المغرب وهولندا. ورغم الزحف الجماهيري الهولندي الكبير والمكتسح الذي تنقل لمساندة الطواحين، إلا أن المفاجأة كانت في انحياز اصحاب الارض .
احتشد المكسيكيون في المدرجات جنبا إلى جنب مع المشجعين المغاربة، ومحولين الملعب إلى جحيم من الضغط النفسي وصيحات الاستهجان ضد لاعبي هولندا. هذا التحالف الجماهيري غير المتوقع منح المنتخب المغربي تفوقا ملحوظا في معركة المدرجات، وكان بمثابة الوقود الحقيقي الذي دفع اللاعبين للصمود والقتال حتى ركلات الترجيح، ليكون الانتقام المكسيكي قد كتب أخيرا بمساعدة أسود الأطلس.














