أفرزت التعديلات الجديدة للاتحاد الدولي لكرة القدم بزيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخبا في مونديال 2026 واقعا كرويا جديدا ؛ حيث تغيرت قوانين وطرق التأهل. وسمح النظام الجديد لمنتخبات بكتابة التاريخ وتحقيق أول انتصاراتها المونديالية كمصر، في حين استغلت فرق أخرى نظام تأهل أفضل أصحاب المركز الثالث لحجز مقعدها في الأدوار الإقصائية كالجزائر.
ومع استحداث دور الـ 32، بدا هذا الدور في المتناول نسبيا للعديد من الفرق القوية، لكن القرعة لم ترحم المنتخب المغربي الذي أوقعته في المواجهة الأقوى والوحيدة في هذا الدور بين فريقين من نادي “التوب 10” العالمي، ليضرب موعدا ناريا مع منتخب هولندا، الذي تصدر قائمة أقوى خط هجوم في المونديال مناصفة مع ألمانيا و فرنسا.
تتجاوز هذه الموقعة حدود المستطيل الأخضر لتكتسي رمزية تاريخية واجتماعية خاصة جدا؛ حيث تحمل المواجهة طابع “الديربي” نظرا للروابط الإنسانية والكروية الوثيقة بين البلدين:
يشكل اللقاء حدثا وجدانيا لأزيد من 500 ألف مغربي مقيم في هولندا، والذين يمثلون جسرا ثقافيا حيا بين المملكتين، ومحركا لشغف استثنائي سيقسم الشوارع الهولندية طيلة الـ 90 دقيقة.
لطالما كانت الملاعب والأكاديميات الهولندية منجما ومشتلا لتكوين وصقل مواهب مغربية فذة اختارت تمثيل قميص الوطن الأم؛ وهي العلاقة الرياضية التي تمنح لاعبي المغرب دراية كاملة بأسلوب وخبايا الكرة الهولندية “الشاملة” وطريقة تفكير منافسيهم.
يدخل المنتخب الهولندي اللقاء بأسلوب هجومي كاسح يرتكز على الهيمنة المطلقة والاستحواذ؛ إذ بلغت نسبة استحواذ الطواحين في مواجهة تونس الأخيرة 71%، بدقة تمرير بلغت 92% (611 تمريرة ناجحة). ولا تعتمد هولندا على نجم واحد، بل تتوزع خطورتها بين عدة أسلحة:
يبرز برايان بروبي كمهاجم محطة يعتمد عليه كومان كثيرا في مرحلة الهجوم اضافة الى حس هجومي عالي حيث سجل 3 أهداف، بجانب كودي جاكبو الذي يواصل توهجه المونديالي بتسجيل هدفين وصناعة الأهداف عبر الجبهة اليسرى ، بالإضافة إلى كريسينسيو سومرفيل (هدفين وتمريرة حاسمة).
يعتمد الأسلوب الهولندي على الصعود المستمر و المبالغ فيه للظهير الايمن دينزل دومفريس الذي يمتاز بعرضياته المتقنة التي أثمرت أهدافا حاسمة، منها تمريرتان حاسمتان في لقاء السويد،فيما في مرحلة الهجوم يصير المدافع الايسر فان دي فين قلب دفاع الى جانب قلبي الدفاع القائد فيرجيل فان دايك وجان بول فان هيكي.
امام هذه القوى التكتيكية و الفنية يبقى السؤال المطروح كيف يمكن لمحمد وهبي ضرب الدفاع الهولندي؟
رغم القوة الهجومية المرعبة، فإن الهوية الدفاعية للمنتخب الهولندي تكشف عن نقاط ضعف واضحة يمكن لأسود الأطلس استغلالها لقلب الطاولة:
البطء والثقل الدفاعي:يعاني الخط الخلفي الهولندي من بطء شديد في الارتداد وسرعات الجري؛ وهو ما اتضح جليا في هدف منتخب السويد حين عجز ثلاثة مدافعين عن اللحاق بمهاجم الخصم، وهي ثغرة مثالية لسرعات ومهارات لاعبي المغرب.
سوء التمركز في الكرات الثابتة:على الرغم من أطوالهم الفارهة، يعاني الهولنديون من ضعف واضح في المراقبة وإبعاد الخطر أثناء الركنيات، واستقبلوا أهدافا بهذه الطريقة أمام اليابان وتونس.
هشاشة الحراسة والمنظومة الدفاعية: استقبلت شباك هولندا 4 أهداف في 3 مباريات، مما يؤكد وجود خلل صريح في التغطية الفردية والمراقبة اللصيقة.
ستكون هذه المواجهة اختبارا حقيقيا للمنتخب المغربي؛ حيث ستلعب القوة الذهنية، والروح ، اضافة الى الارتداد السريع دورا حاسما في إيقاف الطواحين الهولندية واستغلال بطء دفاعها لانتزاع بطاقة العبور إلى ثمن النهائي.














